فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 408

فبادروا إلى الطاعات واكتساب الحسنات.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

قالوا: أوجه المجاز فيه: أن الحساب سبب لحصول علم الإنسان بما له وعليه، فأطلق اسم الحساب على هذا الإعلام؛ إطلاقا لاسم السبب على المسبب [1] ، وهو مجاز مشهور.

ونُقِل عن ابن عباس قال:"لا حساب على الخلق، [بل] [2] يَقفون بين يديه - تعالى-، يُعطون كتبهم بأيمانهم فيها سيئاتهم، فيقال: هذه سيئاتكم قد تجاوزت عنها، ثم يُعطون كتب حسناتهم، ويقال: هذه حسناتكم قد ضاعفتها لكم." [3]

ثانيها [4] : أن المحاسبة عبارة عن المجازاة، ووجه المجاز: أن الحساب للأخذ والعطاء، أطلق اسم السبب على المسبب. [5]

الثالث: أنه يكلم العباد في أحوال أعمالهم، وكيفية مالها من الثواب والعقاب.

فمن قال: كلامه ليس بحرف ولا صوت، قال: إنه يخلق في أذن المكلف سمعا يسمع به كلامه القديم، كما أنه يخلق في عينيه رؤية يرى بها ذاته القديمة.

ومن قال: بصوت، قال: إنه يخلق كلاما يسمعه كل مكلف، أي: يخلق ذلك الكلام في أذن كل واحد منهم، أو في جسم يقرب من أذنه؛ بحيث لا تبلغ قوة ذلك الصوت أن تمنع الغير من فهم ما كلف به. [6] " [7] أهـ"

(فبادروا) : أي: قبل الفوات بقيام القيامة.

(1) وهذه تسمى"علاقة السببية": وهي إحدى علاقات المجاز المرسل، وهي تسمية المسبب باسم السبب؛ كقولهم:"رعينا الغيث"أي: النبات الذي سببه الغيث، وكذا قوله تعالى: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا} [الشورى: 40] تجوز بلفظ السيئة عن الاقتصاص؛ لأنه مسبب عنها. ينظر: بغية الإيضاح (3/ 467) .

(2) في ب: حتى.

(3) ينظر: تفسير الوسيط، للواحدي (1/ 308) ، مفاتيح الغيب (5/ 339) ، غرائب القرآن (1/ 570) .

(4) أي ثاني أوجه المجاز.

(5) وهذه هي آراء العلماء في الحساب التي ذكرها الإمام الرازي في"مفاتيح الغيب" (5/ 339) ، وذكرها أيضا صاحب تحفة المريد (2/ 149) .

وينظر: غرائب القرآن (1/ 569) ، روح المعاني (1/ 487) .

(6) ينظر: مفاتيح الغيب (5/ 339) ، تحفة المريد (1/ 152) باب: صفة الكلام.

(7) حاشية زادة على البيضاوي (2/ 497) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت