والمعنى: استسلموا لله - تعالى - وأطيعوه جملةً ظاهرًا وباطنًا، والخطابُ للمنافقين.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فكل من لم يذقها شاربا عللا ... منها بأنفاس ورد بعد أنفاس [1] ." [2] أهـ"
(والمعنى إلخ) في (ك) :
" {السِّلْمِ} بكسر السين وفتحها، وقرأ الأعمش بفتح السين واللام، وهو: الاستسلام والطاعة، أي: استسلموا لله وأطيعوه {كَافَّةً} لا يخرج أحد منكم يده عن طاعته. وقيل: هو الإسلام."
والخطاب لأهل الكتاب؛ لأنهم آمنوا بنبيهم وكتابهم، أو للمنافقين؛ لأنهم آمنوا بألسنتهم.
ويجوز أن يكون {كَافَّةً} حالا من السلم؛ لأنها تؤنث كما تؤنث الحرب، وساق البيت.
على أن المؤمنين أمروا بأن يدخلوا في الطاعات كلها، وأن لايدخلوا في طاعة دون طاعة، أو في شعب الإسلام وشرائعه كلها، وأن لا يخلوا بشاء منها." [3] أهـ"
قال السعد:
" (وهو) أي: السلم بالكسر والفتح، وكذا بفتح السين واللام: الانقياد والطاعة."
فالخطاب للمؤمنين الخلص، أو لأهل الكتاب المؤمنين بنبيهم وكتابهم، أو للمنافقين المؤمنين بألسنتهم، أو للكل.
و {كَافَّةً} حال من ضمير {ادْخُلُوا} ، أو من {السِّلْمِ} .
وقيل: السلم: الإسلام، وحينئذ لا يكون الخطاب للمؤمنين الخلص إلا بتأويل الإسلام بشعبه وفروعه؛ لأن قوله: {ادْخُلُوا} صريح في الأمر بإحداث الإسلام، لا الثبات عليه، أو الازدياد فيه، بل الخطاب لأهل الكتاب، أو للمنافقين، أو لهما جميعا.
(1) البيت لعمران بن حطان، وهو من قصيدة قالها يرثي بها مرادس أبا بلال. وقد قال فيها:
أنكرتُ بعدكَ ما قدْ كنتُ أعرفه ... ما الناسُ بعدكَ يا مرداسُ بالنَّاسِ
إمّا شربتَ بكأسٍ دارَ أوَّلها ... على القرون فذاقوا جرعة الكأسِ
فكل من لم يذقها شارب عجلًا ... منها بأنفاس ورد بعد أنفاسِ
وقد ذكر في كل المواضع بلفظ"عجلا"بدلا من"عللا"، إلا في حاشية السقا بنسختيها (أ) ، (ب) .
ينظر: الكامل في اللغة والأدب (3/ 125) [لأبي العباس المبرد، ت: 285 هـ، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، دار الفكر العربي - القاهرة، ط: الثالثة 1417 هـ - 1997 م] ، تعليق من أمالي ابن دريد (1/ 174) [لأبي بكر بن دريد الأزدي، ت: 321 هـ، تحقيق: السيد مصطفى السنوسي، الناشر: المجلس الوطني للآداب بالكويت، ط: الأولى، 1401 هـ - 1984 م] ، العقد الفريد (1/ 183) ، شعر الخوارج (1/ 142) [لد. إحسان عباس ت: 1424 هـ، دار الثقافة، بيروت - لبنان، ط: الثالثة، 1974 م] .
(2) حاشية الشهاب على البيضاوي (2/ 295) .
(3) تفسير الكشاف (1/ 252) .