فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 408

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وفي (ز) :

" (بغير تقدير) ؛ لأنه لا يخاف نفاد ما عنده حتى يحتاج إلى حساب ما يعطي؛ لئلا ينفد ما عنده، إنما يحاسب؛ ليعلم قدر ما يعطي؛ لئلا يتجاوز في العطاء فينفد أو يخف ما عنده، والله غني لا نهاية لمقدوراته." [1] أهـ

(1) حاشية زادة على البيضاوي (2/ 510) .

وينظر: تفسير الطبري (4/ 274) ، الكشف والبيان (2/ 132) ، معالم التنزيل (1/ 271) ، البحر المحيط (2/ 355) ، غرائب القرآن (1/ 586) .

وقال الإمام الرازي في"مفاتيح الغيب" (6/ 370 - 371) ما ملخصه:"قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنْهُ: مَا يُعْطِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الثَّوَابِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مَا يُعْطِي فِي الدُّنْيَا أَصْنَافَ عَبِيدِهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْكَافِرِينَ."

فَإِذَا حَمَلْنَاهُ عَلَى رِزْقِ الْآخِرَةِ احْتَمَلَ وُجُوهًا [منها] :

أَنَّهُ يَرْزُقُ الْمُؤْمِنُينَ فِي الْآخِرَةِ رِزْقًا وَاسِعًا رَغْدًا لَا فَنَاءَ لَهُ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ: فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ [غَافِرٍ: 40] أي: لَا يَكُونُ مُتَنَاهِيًا.

أو أَنَّ الْمَنَافِعَ الْوَاصِلَةَ إِلَيْهِمْ فِي الْجَنَّةِ بَعْضُهَا ثَوَابٌ وَبَعْضُهَا تَفَضُّلٌ، كَمَا قَالَ: فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ [النِّسَاءِ: 173] ، فَالْفَضْلُ مِنْهُ بِلَا حِسَابٍ.

أو أَنَّهُ لَا يَخَافُ نَفَادَهَا عِنْدَهُ، فَيَحْتَاجُ إِلَى حِسَابِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ.

أو أَنَّ الَّذِي يُعْطَى لَا نِسْبَةَ لَهُ إِلَى مَا فِي الْخِزَانَةِ.

أو أنه بِغَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ، يُقَالُ: لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ حِسَابٌ إِذَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ حَقٌّ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ أَحَدٌ شَيْئًا.

وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْوُجُوهَ كُلَّهَا مُحْتَمَلَةٌ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ كُلَّهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

أَمَّا إِذَا حَمَلْنَا الْآيَةَ عَلَى مَا يُعْطِي فِي الدُّنْيَا أَصْنَافَ عِبَادِهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْكَافِرِينَ فَفِيهِ وُجُوهٌ [منها] :

وَهُوَ أَلْيَقُ بِنَظْمِ الْآيَةِ، أَنَّ الْكُفَّارَ إِنَّمَا كَانُوا يَسْخَرُونَ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَسْتَدِلُّونَ بِحُصُولِ السَّعَادَاتِ الدُّنْيَوِيَّةِ لهم عَلَى أَنَّهُمْ عَلَى الْحَقِّ، وَبحرمان فُقَرَاءَ الْمُسْلِمِينَ مِنْها عَلَى أَنَّهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ، فأَبْطَلَ الله ذلك؛ حيث إنَّهُ يُعْطِي فِي الدُّنْيَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُنْبِئًا عَنْ كَوْنِ الْمُعْطَى مُحْسِنًا أَوْ مُسِيئًا، وَذَلِكَ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْضِ الْمَشِيئَةِ، فَقَدْ وَسَّعَ الدُّنْيَا عَلَى قَارُونَ، وَضَيَّقَهَا عَلَى أَيُّوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، بَلِ الْكَافِرُ قَدْ يُوَسَّعُ عَلَيْهِ زِيَادَةً فِي الِاسْتِدْرَاجِ، وَالْمُؤْمِنُ قَدْ يُضَيَّقُ عَلَيْهِ زِيَادَةً فِي الِابْتِلَاءِ وَالِامْتِحَانِ.

أَيْ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ، قَالَ الْقَفَّالُ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ بِالمؤمنين فَأَغْنَاهُمْ بِمَا أَفَاءَ عَلَيْهِمْ مِنْ أَمْوَالِ صَنَادِيدِ قُرَيْشٍ وَرُؤَسَاءِ الْيَهُودِ، وَبِمَا فَتَحَ عَلَيهم حَتَّى مَلَكُوا كُنُوزَ كِسْرَى وَقَيْصَرَ.""

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت