وهي قراءةُ ابنِ مسعود - رضي الله عنه -، وقد حُذف تعويلًا على ما يذكر عقيبه.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
والجواب: أن دلالية على التعقيب من غير تراخ تقتضي أن يقدر بعده ما يترتب على ما قبله من غير تراخ، لا أن يقدر قبله ذلك.
وكذلك كون المذكور بعد الفاء مترتبا على المقدر من غير تراخ دليل على تقدير الفاء عليه. [1] " [2] (ع) "
(على ما يذكر عقيبه) عبارة (ق) :"لدلالة {فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ} ." [3]
"فإنه يدل على أن الاختلاف سابق على بعث النبيين، و"لقراءة عبد الله بن مسعود: (كان الناس أمة واحدة فاختلفوا فبعث الله النبيين) [4] ، وقوله: {وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا} [5] ." [6] كذا في (ك) "
وترك المصنف الأخيرين [7] ؛ لأن الأول كاف في كونه قرينة. والترجيح لا يثبت بكثرة الأدلة. فذكرهما لغو." [8] (ع) "
(1) شرح الاعتراض: أن الفاءين لفظهم واحد، فكيف يُعرف أن الباقية هي فاء المحذوف حتى تجعل دليلا عليه؟
شرح الجواب: أن الفاء في أصل معناها تدل على التعقيب من غير تراخ، وذلك يقتضي أن ما بعدها يترتب على ما قبلها من غير تراخ، وهنا ثلاثة أفعال:
الفعل الأول:"اضرب".
يترتب عليه من غير تراخ الفعل الثاني:"ضرب".
ويترتب على"الأول"أيضا الفعل الثالث:"انفجر"ولكن بتراخ؛ لوجود حدث بينهما.
من أجل ذلك دلت الفاء الموجودة على أن هناك فعلا مقدرا، معطوفا على الأول مترتبا عليه من غير تراخ، ليس هو ذلك الفعل المذكور (انفجر) ؛ لعدم تحقق شرط التعقيب فيه.
(2) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (342 / ب) .
(3) تفسير البيضاوي (1/ 135) .
(4) قرأ عبد الله بن مسعود وأبي بن كعب: (كان الناس أمة واحدة فاختلفوا فبعث) ، بزيادة الفعل اختلفوا على قراءة الجماعة.
ينظر: تفسير الطبري (4/ 275) ، تفسير ابن أبي حاتم (2/ 376) ، المحرر الوجيز (1/ 286) ، مفاتيح الغيب (6/ 372) ، تفسير القرطبي (3/ 31) ، مدارك التنزيل (1/ 177) ، البحر المحيط (2/ 363) ، تفسير ابن كثير (1/ 569) ، الدر المنثور (1/ 582) ، فتح القدير (1/ 244) .
(5) سورة: يونس، الآية: 19.
(6) تفسير الكشاف (1/ 255) .
(7) أي: اكتفى الإمام البيضاوي بالدليل الأول وهو قوله:"لدلالة {فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ} "، وترك الدليلين الأخيرين وهما: قراءة ابن مسعود وآية سورة يونس؛ لأن الأول كاف في كونه قرينة على المحذوف.
(8) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (342 / ب) .