فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 408

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وقال بعضهم: آية الزكاة نسخت كل صدقة كانت قبلها.

ومحصل الجواب: أن النسخ مبني على تنافي النصين، وعدم إمكان العمل بهما، ولا منافاة؛ لاحتمال أن يراد بهذه: الحمل على بر الوالدين، وصلة الأرحام، وقضاء حاجة ذوي الحاجات على سبيل التطوع، وأن يكون تخصيص من ذكر من المحتاجين بالذكر على سبيل المثال لا الحصر، ولا ينافيه إيجاب الزكاة، وحصر مصارفها في الثمانية، أو السبعة بناء على إسقاط حق المؤلفة، بناء على انتهاء الحكم بانتهاء علته [1] ،

فعلى هذا يكون كل من الآيتين [2] محكما غير منسوخ." [3] أهـ"وفيه شاء كما يَعلَم مَن بَحث." [4] (ع) "

(1) المؤلفة قلوبهم: هُمُ الَّذِينَ يُرَادُ تَأْلِيفُ قُلُوبِهِمْ بِالاِسْتِمَالَةِ إِلَى الإْسْلامِ، أَوْ تَقْرِيرًا لَهُمْ عَلَى الإْسْلامِ، أَوْ كَفُّ شَرِّهِمْ عَنِ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ نَصْرُهُمْ عَلَى عَدُوٍّ لَهُمْ، وَنَحْوُ ذَلِكَ.

ينظر: رد المحتار على الدر المختار (2/ 342) [لابن عابدين الدمشقي ت: 1252 هـ، دار الفكر-بيروت، ط: الثانية، 1412 هـ - 1992 م] ، قواعد الفقه (1/ 459) [لمحمد عميم الإحسان البركتي، دار الصدف ببلشرز - كراتشي، ط: الأولى، 1407 - 1986] ، الموسوعة الفقهية الكويتية (36/ 12) .

واخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي سَهْمِ الزَّكَاةِ الْمُخَصَّصِ لهم:

فَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ عَلَى أَنَّ سَهْمَهُمْ بَاقٍ.

وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ سَهْمَهُمْ مُنْقَطِعٌ؛ لِعِزِّ الإْسْلامِ، لَكِنْ إِذَا احْتِيحَ إِلَى تَأَلُّفِهِمْ أُعْطُوا.

وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: بِسُقُوطِ سَهْمِ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ. ... ينظر: المغني (6/ 475) [لابن قدامة المقدسي ت: 620 هـ، مكتبة القاهرة، 1388 هـ - 1968 م] ، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (1/ 495) [لمحمد بن عرفة الدسوقي ت: 1230 هـ، دار الفكر] ، الموسوعة الفقهية الكويتية (36/ 16) .

(2) يقصد بالآيتين: هذه الآية محل البحث، وآية: {وَيَسْ‍ئَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ} [البقرة: 219] ، فقد ذكر العلماء فيها نفس ما في هذه الآية من احتمال وجود نسخ وعدمه.

(3) حاشية زادة على البيضاوي (2/ 515) .

ملخص ما ذكره العلماء في هذه الآية - من كونها منسوخة أم لا - ذكره الإمام ابن العربي في"أحكام القرآن" (1/ 204) حيث قال: فِيهَا قَوْلَانِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بِآيَةِ الزَّكَاةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي غَيْرِهَا؛ فَإِنَّ الزَّكَاةَ كَانَتْ مَوْضُوعَةً أَوَّلًا فِي الْأَقْرَبِينَ، ثُمَّ بَيَّنَ اللَّهُ مَصْرِفَهَا فِي الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ. [ينظر: الناسخ والمنسوخ، للمقري (1/ 46) ، الكشف والبيان (2/ 136) ، الناسخ والمنسوخ (1/ 28) [لابن حزم الأندلسي ت: 456 هـ، تحقيق: د. عبد الغفار سليمان، دار الكتب العلمية - بيروت، ط: الأولى، 1406 هـ - 1986 م] ، معالم التنزيل (1/ 273) ، قلائد المرجان (1/ 67) .]

الثَّانِي: أَنَّهَا مُبَيِّنَةٌ مَصَارِفَ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ، وَهُوَ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّ النَّسْخَ دَعْوَى، وَشُرُوطُهُ مَعْدُومَةٌ هُنَا، وَصَدَقَةُ التَّطَوُّعِ فِي الْأَقْرَبِينَ أَفْضَلُ مِنْهَا فِي غَيْرِهِمْ." [أحكام القرآن، لأبي بكر بن العربي ت: 543 هـ، علَّق عليه: محمد عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، ط: الثالثة، 1424 هـ - 2003 م] . وينظر: أحكام القرآن، للجصاص (1/ 399) ، المحرر الوجيز (1/ 288) ، نواسخ القرآن، لابن الجوزي (1/ 264) ."

(4) عبارة الإمام عبد الحكيم:"وفيه بحث."ينظر: مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (345 /أ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت