فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 408

ـــــــــــــــــــــــــــــ

قلنا: بعضهم على أن الإيجاب المطلق يرفع التحريم المقيد كالعام للخاص، ولو سلم فالإجماع على أن حرمتي الزمان والمكان لا يفترقان، فيجعل عموم الأمكنة قرينة عموم الأزمنة، وترتفع حرمة الأشهر.

فإن قيل: {قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ} نكرة في الإثبات وهي لا تعم، فمن أين يلزم بإيجاب قتال المشركين نسخه؟

قلنا: بل هو عام بعموم الوصف، أو بقرينة المقام، ولو سلم فقتال المشركين مراد قطعا؛ لأن قتال المسلمين حرام مطلقا من غير تقييد بالأشهر الحرم." [1] أهـ"

قال (ش) :

"وهذا بناء على نسخ الخاص بالعام، والمقيد بالمطلق، عند الحنفية، والشافعية لا تقول به كما بُيِّن في الأصول [2] ، وأما ما ذكره [3] من الإجماع فمحل نظر." [4] أهـ

وفي (ع) :

" (والأكثر على أنه منسوخ) أي: حرمة القتال مع المشركين، كما يدل عليه السؤال والجواب، منسوخ بقوله تعالى في سورة براءة: {فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ} [5] ."

فإن المراد بالأشهر الحرم: أربعة أشهر معينة أبيح للمشركين السياحة فيها؛ لقوله تعالى: {فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ} [6] .

(1) مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (136 / أ) .

(2) أي في كتب أصول الفقه. ينظر: كشف الأسرار شرح أصول البزدوي (1/ 291) [لعبد العزيز بن أحمد البخاري الحنفي ت: 730 هـ، دار الكتاب الإسلامي] ، نهاية السول شرح منهاج الوصول (1/ 212) [لعبد الرحيم بن الحسن الإسنوي الشافعيّ، ت: 772 هـ، دار الكتب العلمية -بيروت، ط: الأولى 1420 هـ- 1999 م] .

(3) السعد في عبارته السابقة من أن:"الإجماع على أن حرمتي الزمان والمكان لا يفترقان."

(4) حاشية الشهاب على البيضاوي (2/ 301) .

(5) سورة: التوبة، الآية: 5.

(6) سورة: التوبة، الآية: 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت