فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
عن عطاءٍ أنه سُئل عن القتال في الشهر الحرام، فحلف بالله ما يحِلّ للناس أن يغزوا في الحَرَم، ولا في الشهر الحرام إلا أن يقاتلوا فيه، وما نُسخت.
وأكثرُ الأقاويل: أنها منسوخةٌ بقوله - تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ} .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وما نسخت) : بل هي محكمة، وروي عن جابر [1] : لم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يغزو في الشهر الحرام إلا أن يغزى. [2]
(وأكثر الأقاويل إلخ) : عرفت الكلام في هذا.
{حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ} في (ق) :
"وهو نسخ للخاص بالعام، وفيه خلاف." [3]
=ولكن الإمام سعد الدين التفتازاني في حاشيته على الكشاف لم يعجب بهذا الرأي ورده، ينظر: حاشية السعد لوحة (135 / ب - 136 / أ) ، وأيد صاحبُ"التحرير والتنوير"الإمامَ السعد في ذلك حيث قال:"وَإِنَّمَا لَمْ يُعَرِّفْ لَفْظَ الْقِتَالِ ثَانِيًا بِاللَّامِ مَعَ تَقَدُّمِ ذِكْرِهِ فِي السُّؤَالِ؛ لِأَنَّهُ قَدِ اسْتَغْنَى عَنْ تَعْرِيفِهِ بِاتِّحَادِ الْوَصْفَيْنِ فِي لَفْظِ السُّؤَالِ وَلَفْظِ الْجَوَابِ وَهُوَ ظَرْفُ (فِيهِ) ، إِذْ لَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنْ تَعْرِيفِ النَّكِرَةِ بِاللَّامِ إِذَا أُعِيدَ ذِكْرُهَا إِلَّا التَّنْصِيصُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا تِلْكَ الْأُولَى لَا غَيْرُهَا، وَقَدْ حَصَلَ ذَلِكَ بِالْوَصْفِ الْمُتَّحِدِ [يقصد بقرينة أخرى غير التعريف] ، قَالَ [السعد] التَّفْتَازَانِيّ: «فالمسئول عَنْهُ هُوَ الْمُجَابُ عَنْهُ، وَلَيْسَ غَيْرُهُ كَمَا توهِّمَ [بعضهم معتمدا] عَلَى أَنَّ النَّكِرَةَ إِذَا أُعِيدَتْ نَكِرَةً كَانَتْ غَيْرَ الْأُولَى؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِضَرْبَةِ لَازِمٍ.» يُرِيدُ أَنَّ ذَلِكَ يَتْبَعُ الْقَرَائِنَ."التحرير والتنوير (2/ 325) .
(1) جابر: هو جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام الخزرجي الأنصاري السملي، المتوفى: 78 هـ، صحابي، شهد العقبة الثانية مع أبيه وهو صغير، ولم يشهد الأولى، غزا مع رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تسع عشرة غزوة، وهو من المكثرين في الرواية عن النبي - صلّى الله عليه وسلم -، روى عنه جماعة من الصحابة، وكانت له في أواخر أيامه حلقة في المسجد النبوي يؤخذ عنه العلم. روى له البخاري ومسلم وغيرهما 1540 حديثا. توفي بالمدينة.
ينظر: الاستيعاب (1/ 219) ، أسد الغابة (1/ 492) ، الإصابة (1/ 546) .
(2) أخرجه الإمام الطبري في تفسيره (4/ 300) ، رقم: 4081، والإمام النحاس في"الناسخ والمنسوخ" (1/ 121) ، بسنده عن أبي الزبير عن جابر، ثم قال الإمام النحاس:"وَهَذَا الْحَدِيثُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ نَسْخِ الْآيَةِ."والرواية لها تتمة وردت عند الإمامين الطبري والنحاس، وهي:"أَوْ يَغْزُوَ فَإِذَا حَضَرَ ذَلِكَ أَقَامَ حَتَّى يَنْسَلِخَ."
وذكره الإمام الرازي في"مفاتيح الغيب" (6/ 388) ، والإمام القرطبي في تفسيره (3/ 44) .
(3) تفسير البيضاوي (1/ 137) .