ـــــــــــــــــــــــــــــ
والتعبير بـ (إن) ؛ لاستبعاد استطاعتهم لا للشك، وتستعمل لذلك كما مثل له، يعني أنه استعمل (إن) مع الجزم بعدم الوقوع إشارة إلى: أن ذلك لا يكون على سبيل الفرض، كما يفرض المحال، وهو معنى الاستبعاد. [1]
و (تُبقِ) : مضارع مجزوم من الإبقاء، وهو: عدم الإهلاك." [2] أهـ"
وفي (ع) :
" (إخبار إلخ) : يعني أن المراد بدوامهم على القتال: دوام العداوة بطريق الكناية؛ لعدم دوامهم على المقاتلة [3] ."
ومن هذا ظهر أن {إِنِ اسْتَطَاعُوا} ليس متعلقا بـ {لَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ} ؛ إذ لا معنى لدوامهم على العداوة إن استطاعوا، لكنها مستبعدة، والجملة معطوفة على {يَسْئَلُونَكَ} بجامع الاتحاد في المسند إليه إن كان السائلون هم المشركين، أو معترضة والمقصود: تحذير المؤمنين عنهم، وعدم المبالاة بموافقتهم في بعض الأمور. [4]
وقوله: (و {حَتَّى} للتعليل) : لا للغاية كما قال ابن عطية [5] .
والمعنى: لا يزالون يعادونكم لكي يردوكم عن دينكم؛ لقوله: {إِنِ اسْتَطَاعُوا} ، فإن التقدير: إن استطاعوا الرد يردوكم، لكنها مستبعدة.
(1) ينظر: روح المعاني (1/ 504) .
(2) حاشية الشهاب على البيضاوي (2/ 302) .
(3) الإمام عبد الحكيم يرى أن: دوامهم على القتال هو كناية عن دوامهم على العداوة؛ لعدم استمرارهم على القتال الفعلي دائما.
(4) ينظر: محاسن التأويل (2/ 108) ، روح المعاني (1/ 504) .
(5) ينظر: المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (1/ 291) . وابن عطية: هو عبد الحق بن غالب ابن عبد الرحمن بن عطية المحاربي، من محارب قيس، الغرناطي، أبو محمد: مفسر فقيه، أندلسي، من أهل غرناطة. عارف بالأحكام والحديث، له شعر. ولي قضاء المرية، وكان يكثر الغزوات في جيوش الملثمين. وتوفي بمدينة (لورقة) . له: (المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز) في عشر مجلدات، و (برنامج) في ذكر مروياته وأسماء شيوخه. ينظر: بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس (1/ 389) [لأحمد بن يحيى، أبي جعفر الضبي ت: 599 هـ، دار الكاتب العربي - القاهرة، ط: 1967 م] ، تاريخ قضاة الأندلس (1/ 109) [لعلي بن عبد الله الجذامي النباهي ت: نحو 792 هـ، تحقيق: لجنة إحياء التراث في دار الآفاق، دار الآفاق - بيروت، ط: الخامسة، 1403 هـ -1983 م] ، نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب (2/ 526) .