ـــــــــــــــــــــــــــــ
ذَكَر في قوله تعالى: {إِن يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ (111) } [1] أن (ثم) للدلالة على بُعْد مابين توليتهم الأدبار، وكونهم ينصرون.
وكذا ما قِيل: من أن التفاوت يُفْهَم من: كَوْن أحدهما مأمورا به، والآخر منهيا عنه.
سواء كان العطف بـ (ثم) أو بـ (الفاء) أو بـ (الواو) ؛ لأن المراد أن في كلمة (ثم) دلالة على ذلك من حيث كونه في الأصل للتراخي، ولا كذلك الفاء والواو، والأمر والنهي حتى لو عُلِم ذلك، عُلِم بالعقل." [2] "
على أَنّا نقول: إن كلمة (ثم) تدل على كونهما كذلك في حد ذاته، مع قطع النظر عن تعلق الأمر والنهي. تأمل. فإن ذلك من معاضل (ك) " [3] . (ع) "
وفي (ز) :
" (وثم لتفاوت إلخ) [4] لما حمل الإفاضة في {ثُمَّ أَفِيضُوا} على الإفاضة من عرفات، توجه سؤال: كيف يصح حينئذ عطف هذه الجملة على جملة (اذكروا الله) جواب {فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ} ، مع استلزامه تأخر الإفاضة من عرفات عن نفسها؟"
فأجاب: بأن (ثم) لتفاوت ما بين الإفاضة من عرفات، والإفاضة من المزدلفة، فإن الأولى سُنة [5] قديمة متواترة من زمن إبراهيم - عليه السلام -، والثانية طريقة مبتدعة [6] ، وكل مبتدعة ضلالة، ولا شك في تراخي الضلالة عن الهدى رتبة.
(1) سورة: آل عمران، الآية: 111.
(2) مخطوط حاشية سعد الدين التفتازاني على الكشاف لوحة (131 / ب) .
(3) مخطوط حاشية السيالكوتي على البيضاوي لوحة (331 / ب - 332 / أ، ب - 333 / أ) .
(4) ما بين القوسين في حاشية شيخ زادة هو من كلام الإمام البيضاوي.
(5) السنة: هي الطريقةُ المستقيمة المحمودة، وهي في الأصل: طريقٌ سنه أَوَائِل النَّاس فَصَارَ مَسلَكًا لمَن بعدَهم. وسَنَّ فلانٌ طَرِيقا من الْخَيْر يَسُنّه: إِذا ابْتَدَأَ أمرا من البِرّ لم يَعرِفه قَومُه، فاستَنُّوا بِهِ وسلَكُوه. ينظر: تهذيب اللغة - باب السين (12/ 210) ، القاموس الفقهي - حرف السين (1/ 183) .
(6) المُبْتَدَعَة: هي ما خالف السنّة. وسمُّيت بِذلك؛ لأن قائلها ابتدعها من غير مقال سبقه. وَلِهَذَا قيل: لمن خَالف السّنة: مُبْتَدِع. لِأَنَّهُ أحدث فِي الْإِسْلَام مَا لم يسْبقهُ إِلَيْهِ السَّلَف. ينظر: تهذيب اللغة - باب العين (2/ 143) ، شمس العلوم - حرف الباء (1/ 451) .