فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 192

غلقت فلما رأى هرقل نفرتهم وأيس من الايمان قال ردوهم علي فقال اني قلت مقالتي آنفا أختبر بها شدتكم على دينكم فقد رأيت فسجدوا له ورضوا عنه فهذا ملك الروم وكان من علمائهم أيضا عرف وأقر انه نبي وانه سيملك ما تحت قدميه وأحب الدخول في الاسلام فدعى قومه اليه فولوا عنه معرضين كانهم حمر مستنفرة فرت من قسورة فمنعه من الاسلام الخوف على ملكه ورياسته ومنع أشباه الحمير ما منع الامم قبلهم

ولما عرف النجاشي ملك الحبشة ان عباد الصليب لا يخرجون عن عبادة الصليب الى عبادة الله وحده اسلم سرا وكان يكتم اسلامه بينهم هو واهل بيته ولا يمكنه مجاهرتهم ذكر ابن اسحق ان رسول الله صلى الله عليه و سلم أرسل اليه عمرو بن أمية الضمري رضي الله عنه مكانه يدعوه الى الاسلام فقال له عمرو يا أصحمة علي القول وعليك الاستماع إنك كانك في الرقة علينا منا وكانا في الثقة بك منك لانا لم نظن بك خيرا قط الا نلناه ولم نخفك على شيء قط الا أمناه وقد أخذنا الحجة عليك من فيك الانجيل بيننا وبينك شاهد لا يرد وقاض لا يجور وفي ذلك موقع الحز وأصابه المفصل والا فانت في هذا النبي الامي كاليهود في عيسى ابن مريم وقد فرق النبي صلى الله عليه و سلم رسله الى الناس فرجاك لما لم يرجهم له وأمنك على ما خافهم عليه لخبر سالف وأجر منتظر فقال النجاشي أشهد بالله انه للنبي الامي الذي ينتظره أهل الكتاب وان بشارة موسى براكب الحمار كبشارة عيسى براكب الجمل وان العيان ليس باشفى من الخبر

قال الواقدي وكتب رسول الله صلى الله عليه و سلم اليه بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله صلى الله عليه و سلم الى النجاشي ملك الحبشة أسلم أنت فاني أحمد اليك الله الذي لا اله الا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن وأشهد أن عيسى بن مريم روح الله وكلمته ألقاها الى مريم البتول الطيبة الحصينة حملت بعيسى فخلقه من روحه ونفخه كما خلق آدم بيده واني أدعوك الى الله وحده لا شريك له والموالاة على طاعته وان تتبعني وتؤمن بالذي جاءني فاني رسول الله اليك واني أدعوك وجنودك الى الله وقد بلغت ونصحت فاقبلوا نصيحتي والسلام على من اتبع الهدى

فكتب اليه النجاشي بسم الله الرحمن الرحيم الى محمد رسول الله من النجاشي أصحمة سلام عليك يا نبي الله من الله وبركات الله الذي لا اله الا هو أما بعد فلقد بلغني كتابك فيما ذكرت من أمر عيسى فورب السماء والارض إن عيسى لا يزيد على ما ذكرت تفروقا انه كما ذكرت وقد عرفنا ما بعثت به الينا وقد قر بنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت