وذكر الجنة والنار وما يأتي أمور كثيرة لا توجد لا في التوراة ولا في الإنجيل وذلك تصديق قول المسيح أنه يخبر بكل ما يأتي وذلك يتضمن صدق المسيح وصدق محمد صلى الله عليه و سلم وهذا معنى قوله تعالى أنهم إذا قيل لهم لا اله إلا الله يستكبرون ويقولون أئنا لتاركوا آلهتنا لشاعر مجنون بل جاء بالحق وصدق المرسلين أي مجيئه تصديق للرسل قبله فإنهم أخبروا بمجيئه فجاء كما أخبروا به فتضمن مجيئه تصديقهم ثم شهد هو بصدقهم فصدقهم بقوله ومجيئه ومحمد صلى الله عليه و سلم بعثه الله بين يدي الساعة كما قال بعثت أنا والساعة كهاتين وأشار باصبعيه السبابة والوسطى وكان إذا ذكر الساعة علا صوته واحمر وجهه واشتد غضبه وقال أنا النذير العريان فأخبر من الأمور التي تأتي في لمستقبل بما لم يأت به نبي من الأنبياء كما نعته به المسيح حيث قال أنه يخبركم بكل ما يأتي ولا توجد مثل هذا أصلا عن أحد من الأنبياء قبل محمد صلى الله عليه و سلم فضلا عن أن يوجد عن شيء نزل عل قلب بعض الحواريين وايضا فانه قال ويعرفكم جميع ما للرب فبين انه يعرف الناس جميع ما لله وذلك يتناول ما لله من الأسماء والصفات وما له من الحقوق وما يجب من الإيمان به وملا ئكته وكتبه ورسله بحيث يكون يأتي به جامعا لما يستحقه الرب وهذا لم يأت به غير محمد صلى الله عليه و سلم فإنه تضمن ما جاء به من الكتاب والحمة هذا كله
وأيضا فإن المسيح قال إذا جاء الفارقليط الذي أرسله أبي فهو يشهد لي قلت لكم هذا حتى إذا كان تؤمنوا به فأخبر أنه شهد له وهذه صفة نبي بشر به المسح ويشهد للمسيح كما قال تعالى وإذ قال عيسى بن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد وأخبر أنه يوبخ العالم على الخطيئة وهذا يستحيل على معنى يقوم بقلب الحواريين فإنهم آمنوا به وشهدوا له قبل ذهابه فكيف يقول إذا جاء فإنه يشهد لي ويوصيهم بالإيمان به افترى الحواريين لم يكونوا مؤنين بالمسيح فهذا من أعظم جهل النصارى وضلالهم
وأيضا فإنه لم يوجد أحد وبخ جمبع العالم على الخطيئة إلا محمد صلى الله عليه و سلم فإنه أنذر جميع العالم من أصناف الناس ووبخهم على الخطيئة من الكفر والفسوق والعصيان ولم يقتصر على مجرد النهي بل وبخهم وفزعهم وتهددهم
وأيضا فأنه أخبر أنه ليس ينطق من عنده بل يتكلم بكل ما يسمع وهذا إخبار بأن كلما يتكلم به فهو وحي يسمعه ليس هو شيئا تعلمه من الناس أو عرفه باستنباط وهذه خاصة محمدا صلى الله عليه و سلم وأما المسيح فكان علم بما جائء به موسى قبله