ويشاركه به أهل الكتاب تلقاه عمن قبله ثم جاءه وحي خاص من الله فوق ما كان عنده قال تعالى ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل فأخبر سبحانه أنه يعلمه التواة التي تعلمها بنو إسرائيل وزاده تعليم الانجيل الذي اختص به والكتاب الذي هو الكتابة ومحمد صلى الله عليه و سلم لم يكن يعلم قبل الوحي شيئا البتة كما قال تعالى وكذلك أوحينا إليك روحا من امرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان وقال تعالى نحن نقص عليك أحسن القصص بما اوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبل لمن الغافلين فلم يكن صلى الله عليه و سلم ينطق من تلقاء نفسه بل إنما كان ينطق بالوحي كما قال تعالى وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحيي يوحى أي ما نطقه الا وحي يوحى وهذا مطابق لقول المسيح أنه لا يتكلم من تلقاء نفسه بل يتكلم بما يوحى إليه والله تعالى أمره أن يبلغ ما أنزل إليه وضمن له العصمة في تبليغ رسالاته فلهذا أرشد الناس إلى جميع الحق وألقى الناس ما لم يمكن غيره من الأنبياء القاه خوفا أن يقتله قومه وقد اخبر المسيح بأنه لم يذكر لهم جميع ما عنده وأنهم لا يطيقون حمله وهم معترفون بأنه كان يخاف منهم إذا أخبرهم بحقائق الأمور ومحمد صلى الله عليه و سلم أيده الله سبحانه تأييدا لم يؤيده لغيره فعصمه من الناس حتى لم يخف من شيء يقوله وأعطاه من البيان والعلم ما لم يؤته أمته تأييدا أطاقت به حمل ما ألقاه إليهم فلا يكونوا كأهل التوراة الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها ولا كاهل الإنجيل الذين قال لهم المسيح إن لي كلاما كثيرا أريد أن أقوله لكم ولكن لا تستطيعون حمله ولا ريب أن أمة محمد صلى الله عليه و سلم أكمل عقولا وأعظم إيمانا وأتم تصديقا وجهادا ولهذا كانت علومهم وأعمالهم القبلية وإيمانهم أعظم وكانت العبادات البدنية لغيرهم أعظم
وايضا فإنه أخبر عن الفارقليط أنه شهد له وأنه يعلمهم كل شيء وأنه يذكرهم كلما قال المسيح ومعلوم أن هذا لا يكون إلا إذا شهد له بشهادة يسمعها الناس لا يكون هذا في قلب طائفة قليلة ولم يشهد أحد للمسيح شهادة سمعها عامة الناس إلا محمد صلى الله عليه و سلم فإنه أظهر أمر المسيح وشهد له بالحق حتى سمع شهادته له عامة أهل الأرض وعلموا أنه صدق المسيح ونزهه عما افتراه عليه اليهود وما غلت فيه النصارى فهو الذي شهد له بالحق ولهذا لما سمع النجاشي من الصحابة ما شهد به محمد صلى الله عليه و سلم للمسيح قال لهم بما زاد عيسى على ما قلتم هذا العود وجعل به محمد صلى الله وسلم شهداء على الناس شهدوا عليهم بما علموا من الحق إذ كانوا وسطا عدولا لا يشهدون بباطل فإن الشاهد لا يكون إلا عدلا بخلاف من جار في شهادته فزاد على الحق أو نقص منه كشهادة اليهود للنصارى