فهرس الكتاب

الصفحة 1004 من 1036

وما أكثر الهادمين في هذه الأيام ؛ فالشاشة تهدم، والشارع كثيراً ما يهدم، والجوال أحياناً يهدم ، ومواقع الأنترنت غير اللائقة تهدم ، وصحبة السوء فوق ذلك هي الهدم نعوذ بالله من التردي والهدم . ومن عجب أن بعض الآباء يقول أهم شئ عندي أن ينجح ويكفل نفسه وهو حر تعلِّمه دنياه، ويتركه سِلماً للعوادي ..فيا هذا أذكرك قولَ النبي صلى الله عليه وسلم:"إن الله سائل كل رجل عما استرعاه أ حفظ ذلك أم ضيعه حتى يسأل الرجل عن أهل بيته"رواه ابن حبان وإسناده حسن .

ألا فلتتأمل الأمهات هاتين القصتين العجيبتين: فهذه أم الإمام القبَس مالكِ بنِ أنس رحمة الله عليه وعليها، لما أرد أن يطلب العلم ألبسته أحسن الثياب وقالت: يا بنيّ أذهب إلى مجلس ربيعة ، وخذ من أدبه ووقاره قبل أن تأخذ من علمه. ولقد علمته الأدب قبل أن يجلس في مجلس الدرس والطلب. وهذه أم سفيان الثوري رحمة الله عليه وعليها، توفي زوجها، فنشأ ولدها يتيماً لا أب له، ولكن الله رزقه أماً صالحة كانت عوضاً له عن أبيه ، فقالت له تلك الأم الصالحة مقالة عظيمة مباركة قالت له: أي بني اطلب العلم أكفك بمغزلي، فانطلقت الأم تغزل صوفها وتكافح في حياتها حتى أصبح سفيان علماً وإماماً من أئمة الشريعة. وذلك في ميزان حسنات هذه الأم الصالحة أعظم الله ثوابها وجزاها عن المسلمين خيراً.

أيها المعلم: ولما مضى نصف عام دراسي فجدد الذكرى بأنك أنت مربٍ قبل أن تكون معلماً ، فأنت أكثرُ الناس اتصالاً بأبنائنا ، وأنت الذي يقول فيسمعُ له، ويأمر فيصغى له ؟!فلتكن حسنَ التعامل ، إذا دخلت على الطلاب و:"لا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق". وياأيها المدرسون والمدرسات: مهنتكم من أعز المهن ، إنها وظيفة الرسل عليهم صلوات الله وسلامه، فجملوا وجللوا هذه المهنة بالإخلاص واحموها بالجد والمتابعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت