3/7/1427هـ إن كتاب الله عز وجل هو المنبع الثرُّ للهدى و النور الذي يضيء لسالكه الطريق ، ويثمر له الاعتبار والادكار ، ليمتح من هذه الآية ، وينهل من تلك،؛ إذ ليس شيء أنفع للمرء من تدبر القرآن، وإطالة النظر في عواقب المثلات التي قد عفت، متأولاً قول ربه ـ سبحانه ـ: [لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ]
ولنا إخوة الإسلام وقفة مع قصة في القرآن لم تذكر في كتاب الله للتسلية والمتعة. إنما ذكرت لتحرك الوجدان وتثير المشاعر الغافلة الذاهلة عن الآخرة . إنها قصة قوم سادوا فبادوا ! فلماذا بادوا؟! لأنهم البداية والنهاية (2 / 193) لما عدلوا عن الهدى إلى الضلال ومن التوحيد إلى السجود للشمس من دون الله أرسل الله عليهم عذاباً من جنس ما كان سبباً لنعيمهم ، وأهلكهم الله بما كانوا يتنعمون به ، لقد كان نعيمهم بسبب توفر المياه التي تغذي ثمارهم المتنوعة ، فصار هلاكهم من جرَّائه ، ولا [وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا]
فمن هؤلاء ؟؟ إنهم للذين قال الله عنهم [لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آَيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ ] .
تفسير السعدي - (ج 1 / ص 677) سبأ قبيلة معروفة في اليمن، ومسكنهم بلدة يقال لها"مأرب"كانت سبأ في أرض مخصبة ما تزال بقية منها إلى يومنا. وقد ارتقوا في سلم الحضارة حتى تحكموا في مياه الأمطار الغزيرة التي تنحدر إليهم من الجبال عبر وديان عظيمة. فأقاموا خزاناً طبيعياً يتألف جانباه من جبلين عظيمين وجعلوا بينهما على فم الوادي سداً كبيراً به عيون. فكان لهم من هذا مورد مائي عظيم أطلق عليه سد مأرب .