6/12/1426 بسم الله والحمد لله . لما دخلت سنة عشر آذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- الناس بالحج، وأعلمهم أنه حاج سنته هذه، فقدم المدينة بشر كثير كلهم يريد أن يأتم برسول الله - صلى الله عليه وسلم- ويصحبه في حجته تلك.
فدعونا نمد أبصار بصائرنا إلى هذا الموكب العظيم يقوده إمام البشرية، لنرى مشاهد تأخذ بمجامع القلوب ، وهو يقود المسلمين ليريهم مناسكهم.
خرج النبي - صلى الله عليه وسلم- من المدينة بعد صلاة الظهر، ثم نزل بذي الحليفة فبات ليلته تلك؛ حتى يدركه من بعد عنه. فلما أصبح تطيب فكان وهو الطيب المطيب يرى وبيص الطيب في مفارقة بعد ذلك.
لبس - صلى الله عليه وسلم- إحرامه وصلى العصر ثم استقل راحلته وعليها رحل رث وقطيفة لا تساوي أربعة دراهم، فلما انبعثت به راحلته حمد الله وسبح وكبر وقال: لبيك حجة لا رياء فيها ولا سمعة. سار - صلى الله عليه وسلم- تحيط به القلوب ، وترمقه المقل ، وتفديه المهج ، فهو معهم كواحد منهم، لم توطأ له المراكب، ولم تتقدمه المواكب ، وإنما سار بين الناس وفي غمارهم،فكان كما قال جابر رضي الله عنه:نظرت مد بصري بين يدي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-ما بين راكب وماشٍ،ومن خلفه مثل ذلك وعن يمينه مثل ذلك ، وعن شماله مثل ذلك ، فما عمل من شيء عملناه .