فهرس الكتاب

الصفحة 520 من 1036

4/6/1427هـ اعلموا أن من نعم الله أنه لما كانت الإجازة تتزامن مع شدة حر الصيف اللافح ، ولأواء الشمس وهجيرها ، صار كثير من الناس يستعد لقضاء أيام من صيفه قِبَلَ المصايف المعتدل هواؤها ؛ فالسيارات تجهز ، والحقائب تربط . ولا ضير في ذلك ما دام سفراً مباحاً داخل البلاد ، فالسفر المباح من الساعة التي قال عنها النبي صلى الله عليه وسلم ( ولكن ساعة وساعة ) رواه مسلم . قال علي رضي الله عنه أجِمُّوا ( أي روحوا ) هذه القلوب ؛ فإنها تمل كما تمل الأبدان.

وإن خير الأسفار ما كان في مرضاة الواحد الأحد ، كالعمرة وكل سفر يزيدك إيماناً وتفكراً بقدرة الله ومخلوقاته ، وإلى شكر نعمة مولاك ومرضاته . وتذكر وأنت تسافر للنزهة أو للعمرة مشقة سفر العلماء لتدوين العلم متعرضين للفقر والجوع والأهوال وسيئ الأحوال ، وخذ مثالين فقط: فقد رحل الإمام إسحاق المروزي - رحمه الله- من نيسابور إلى بغداد سيراً على قدميه حاملاً كتبه على ظهره ، يقيد العلم . ورحل ابن مندة يطلب العلم وعمره عشرون عاماً ولم يرجع إلى بلده إلا وعمره خمسة وستون عاماً يدون حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم طيلة تلك السنين الطويلة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت