10/10/1429هـ الحمد لله الكبير المتعال ، له الحمد كله وإليه يرجع الأمر كله وهو شديد المحال. نحمده حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه ملء أرضه وسماواته وملء ما بينهما وملء ما شاء من شيء بعد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يَسّر لعباده عمل الصالحات، وأعانهم سبل كسب الحسنات، وأشهد أن نبينا وسيدنا محمداً عبد الله ورسوله؛ خير من عبد ربه وأطاعه، وأفضل من علَّم ودعا وصابر فما دافع أحد دفاعه؛ ولذا أعطاه ربه الحوض والكوثر والشفاعة، فصلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى قيام الساعة، أما بعد:
( أيها المسلمون، انقضت إجازة تُعدّ من أطول الإجازات، طُويت فيها صحائف، ورحل فيها عن الدنيا من رحل، وولد من ولد، وأطلّ على الدنيا خلالها جيل جديد: [وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ] . كم نسمع من يقول: مضت الإجازة بسرعة! بالأمس بدأت، والآن انتهت! نعم، وهكذا ما بقي من عمرك ـ أيها الإنسان ـ سيمضي سريعاً كالذي مضى قبله، فماذا أعددت لآخرتك؟ وبماذا ستلقى ربك؟) [1]
أيها المسلمون:(تعيش قطاعات كبيرة من مجتمعنا غداً حالة استنفار ملحوظة حيث يبدؤون بالعودة الى المدارس والكليات والمعاهد، وهذه الظاهرة تتكرر كل عام، ولا بد لنا أن نقف معها وقفات:
الوقفة الأولى: ماذا حدث في الإجازة؟ وكيف قضاها أبناؤنا وبناتنا؟ ولقد سُجّل في صحائف أعمالك نتائج المسؤلية الملقاة على عاتقك من خلال حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ) فتأمل أيها المسلم أيّ رصيد من الخير أو الشر جنته رعيتك؟ وليحاسب كل واحد منا نفسه ماذا صنع في الإجازة؟ وماذا صنع أهله وأولاده للاستفادة من الأخطاء في المستقبل.
(1) من خطبة للشيخ محمد بن مبارك الرشدان - الخبر 19/6/1422 الجامع الكبير