للل 7/8/1429هـ إننا نعيش في عالم حوَّله الذين يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا إلى قرية صغيرة عن طريق هذه التقنية المذهلة في عالم الاتصالات والمواصلات، فجَّروا الذرة، وانطلقوا في أجواء الفضاء، وغاصوا في أعماق البحار، وأعطوا البدن كل ما يشتهيه، لكن بقيت الروح في أعماقهم تصرخ، تبحث عن غذائها ودوائها، وهنا وقف الغرب أمام الروح وقفة العاجز، لماذا؟ لأن الإنسان بدن وروح، ومحالٌ أن يجد الإنسان غذاء هذه الروح إلا في منهج الخالق جل جلاله، الذي يقول: أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ] [1] .
هذه المدنية خائبة، عاجزة عن حماية أفرادها، لم تستطع يوماً ما صون أعراضهم، أوحفظ كرامتهم، أو كفكفة دموعهم، أو إسعادهم في حياتهم، ضيق وضنك ونصب، غم وكرب، وذلك جزاء المعرضين عن شريعة رب العالمين.
وسائل ترفيه لا حصر لها صنعت لتعالج أدواء القلق، وأخطار الأرق، فلم تستطع إلى ذلك سبيلاً، كَذالِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ].
حضارة أنتجت واخترعت، فإذا هلاكها فيما صنعت، وإذا دمارها فيما أبدعت، تسابقت في اختراع وسائل تكدير وتعكير، وتسارعت في إيجاد وسائل إغواء وتدمير ( وَإِن يُهْلِكُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ].
أيها المسلمون: إن الإسلام لم يمنع من أخذ المفيد من مخترعات هذه المدنية ومبتكراتها، وأبحاثها وتقنياتها، لكنه يرفضل أمراضها المُدنِفة، وأسقامها المتلفة، ودواهي كُنفها الشارعة، ومتاعبها السائلة، التي تنجس كل من برز إليها، وتدنس كل من عبر عليها. إن من المؤسف حقاً أن يقف بعض من هم من جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا سماسرة للغرب، يتشدقون بتضخيمه وتعظيمه، ويدعون بكل صفاقة إلى تقليده واحتذاء أساليبه، معاول هدم وتخريب، ودعاة ضلال وتغريب، دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها.
(1) دروس للشيخ محمد حسان - (ج 92 / ص 5)