فهرس الكتاب

الصفحة 793 من 1036

للل25/8/1428هـ فإن العبد لا يسلم في هذه الدنيا من الهموم مهما بلغ من العلم والتقوى ، ولهذه الهموم فوائد ؛ فمن فوائدها: ألا يغفل أن هذه الدنيا فانية، ومتاعها قليل، وما فيها من لذة فهي مكدّرة ولا تصفو لأحد. إن أضحكت قليلاً أبكت طويلاً، وإن أعطت يسيراً منعت كثيراً، والمؤمن فيها محبوس كما قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَجَنَّةُ الْكَافِرِ . [1] وهي كذلك نصب وأذى وشقاء وعناء ولذلك يستريح المؤمن منها إذا فارقها كما قَالَ صلى الله عليه وسلم مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ قَالُوا يَا رَسولَ اللَّهِ مَا الْمُسْتَرِيحُ وَالْمُسْتَرَاحُ مِنْهُ قَالَ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا وَأَذَاهَا إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ وَالْعَبْدُ الْفَاجِرُ يَسْتَرِيحُ مِنْهُ الْعِبَادُ وَالْبِلادُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ . متفق عليه . [2]

عباد الله: أما تحبون أن يفرج الله عنكم ما أهمَّكم؟ أما تريدون أن ينزل في أموالكم البركة ويعطيكم خلفا عاجلا وأجرا آجلاً ؟

ألا إن من أراد لنفسه تفريج الهموم ونزول البركات فلينظر مقدار ما حقق من قول النبي صلى الله عليه وسلم مَنْ كَانَ فِى حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِى حَاجَتِهِ وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ بِهَا كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ متفق عليه . فمن شرح صدر قريبه وجاره ويسر أمر أخيه المسلم المحتاج يسر الله أمره ، وغفر له يوم فقره وفاقته ، فإن لم ننفق على المحتاج هلكنا وأهلكنا. [وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ] . [3]

(1) رواه مسلم رقم 2956

(2) علاج الهموم - (ص 18)

(3) بتصرف من: الفواكه الشهية في الخطب المنبرية - (ص 147)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت