فهرس الكتاب

الصفحة 483 من 1036

للل 18/8/1428هـ أيها المسلمون: حديثي معكم اليوم عن كلمة طالما أبكت العيون وروعت القلوب، وفرقت الأسر ومزقت الشمل، يا لها من كلمةٍ صغيرة ولكنها جليلةٌ عظيمة خطيرة، هل تعلمون ما هي هذه الكلمة؟ إنها كلمة الطلاق، كلمةٌ أبكت عيون الأزواج والزوجات، وفرّقت من شملٍ للبنات والبنين.

يا لها من ساعةٍ حزينةٍ، يا لها من ساعةٍ عصيبة أليمة ولحظة أسيفة يوم سمعت المرأة طلاقها، فكفكفت دموعها، وودعت أولادها، وفارقت زوجها ووقفت على باب بيتها، لتُلقي آخر النظرات، على بيتٍ مليءٍ بالذكريات، يا أيها المسلمون، لقد كثُر الطلاق اليوم، هل تعلمون لماذا؟ كثر الطلاق اليوم حينما فقدنا زوجًا يرعى الذمم، وعندما فقدنا الأخلاق والشيم، زوجٌ ينال زوجته اليوم فيأخذها من بيت أبيها عزيزةً كريمةً ضاحكة مسرورة، ويردها بعد أيام قليلةٍ حزينةً باكية مطلقة ذليلة.

كثر الطلاق اليوم حينما كثر النمّامون، وكثر الحسّاد والواشون.

كثر الطلاق اليوم حينما فقدنا زوجًا يحفظ العهود والأيامَ التي خلت والذكريات الجميلة التي مضت ؛ فلا يغفر الزلة ويستر العورة والهنة، يُضحك البعيد ويبكي القريب، يؤنس الغريب ويوحش الحبيب.

كثر الطلاق اليوم حينما فقدنا الصالحات القانتات الحافظات للغيب بما حفظ الله، حينما أصبحت المرأة طليقة اللسان طليقة العنان، تخرج متى شاءت، وتدخل متى أرادت، خرّاجة ولاّجة، إلى الأسواق ، مضيعة لحقوق الزوج والبيت.

كثر الطلاق اليوم حينما تدخّل الآباء والأمهات في شؤون الأزواج والزوجات. كثر الطلاق اليوم لما كثرت المسكرات والمخدرات.

كثر الطلاق اليوم لما كثرت النعم ، وأصبح الغني الثري يتزوج اليوم ويطلق في الغد القريب، ولم يعلم أن الله سائله، وأن الله محاسبه.

فيا من يريد الطلاق، اصبر فإن الصبر جميل، وعواقبه حميدةٌ.

يا من يريد الطلاق، إن كانت زوجتك ساءتك اليوم فقد سرّتك أيامًا، وإن كانت أحزنتك هذا العام فقد سرّتك أعوامًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت