28/9/1427هـ فهذا رمضان الذي كنّا بالأمس القريبِ نتشوق للقائه ، ثم-ولله الحمد-تنعمنا ببهائه ، وعشنا في نفحاته ، فنسأله أن يغفر لكل منا سيئاته ، ولّتْ لياليه الزاهرة وتتابعت مسرعة ، لا يدرَى من الرابح فيها فيُهنَّى، ولا الخاسر منا فيُعزَّى . فهنيئاً لمن تاب الله عليه ورضي عنه وأعتقه الله من النار في رمضان، و آآهٍ على شخص أدرك رمضان ولم يغفر الله له ..واحسرتاه ألا نكون منهم !!. قيام رمضان لمحمد بن نصر المروزي - (ج 1 / ص 9) كان ابن مسعود رضي الله عنه يخرج في آخر ليلة من رمضان فينادي: « من هذا المقبول الليلة فنهنيه ، ومن هذا المحروم المردود الليلة فنعزيه ، أيها المقبول هنيئا للهينا وأيها المحروم المردود جبر الله مصيبتك » لكن في الوقت فسحة للندم والندم وبة ، وفي آخر يومين منه فرصة للبكاء بكاء الصادقين التائبين . فهاهو رمضان آذن بوداع ، والعيد أقبل بإسراع، لطائف المعارف ( 388 ) فيَا شَهْرَ رَمَضانَ تَرَفَّق ، دُمُوع المحبِّين تَدَفَّق ، قُلُوبُهم من أَلَمِ الفِراقِ تَشَقَّق ، عَسَى وَقفةٌ للودَاعِ تُطْفِئُ مِنْ نَارِ الشَّوقِ ما أَحْرَق ، عَسَى ساعةَ تَوبَةٍ وإقلاعٍ تَرْفُو مِنْ الصِّيامِ كُلَّ ما تَخرَّق ، عَسَى منقطعٌ عن ركب المقبولين يَلْحق ، عَسَى أسيرُ الأوزارِ يُطلَق ، عَسَى من استوجبَ النار يُعْتَق ، عسى رحمةُ المولى لها العاصي يُوفَّق . ومما يلاحظ على كثير منا الكسل عند آخر ليلة أو ليلتين من رمضان ! وإنما الأعمال بالخواتيم ، والجياد المضمرة إذا قاربت آخر مضمار السباق شدت وزادت من عدوها ، ثم أين أنتم من رجل عابد من التابعين ، وهو أبو مسلم الخولاني - رحمه الله - والذي كان يقول: أيظن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يستأثروا به دوننا؟ كلا والله لنُزاحمَنَّهم عليه زحامًا حتى يعلموا أنهم قد خلفوا وراءهم رجالاً.