9/3/1427هـ مجموع فتاوى ابن تيمية (6 / 68) الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ . وَجَعَلَهُ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ . وَأَمَرَنَا بِالِاعْتِصَامِ بِهِ إذْ هُوَ حَبْلُهُ الَّذِي هُوَ أَثْبَتُ الْأَسْبَابِ وَهَدَانَا بِهِ إلَى سُبُلِ الْهُدَى وَمَنَاهِجِ الصَّوَابِ وَأَخْبَرَ فِيهِ أَنَّهُ: { جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ } . وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ رَبُّ الْأَرْبَابِ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الْمَبْعُوثُ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ وَالْحِكْمَةِ وَفَصْلِ الْخِطَابِ . صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ صَلَاةً دَائِمَةً بَاقِيَةً بَعْدُ إلَى يَوْمِ الْمَآبِ . أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَكْمَلَ لَنَا دِينَنَا وَأَتَمَّ عَلَيْنَا نِعْمَتَهُ وَرَضِيَ لَنَا الْإِسْلَامَ دِينًا وَأَمَرَنَا أَنْ نَتَّبِعَ صِرَاطَهُ الْمُسْتَقِيمَ وَلَا نَتَّبِعَ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِنَا عَنْ سَبِيلِهِ ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً ) وقال رسول الله ز: ( تركتكم على مثل البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلاَّ هالك) رواه ابن ماجه وأحمد . وفي صحيح مسلم عن سلمان رضي الله عنه قال: قيل له: ( قد علَّمكم نبيُّكم ز كلَّ شيء حتى الخراءة، قال: فقال: أجل! لقد نهانا أن نستقبل القبلة لغائط أو بول، أو أن نستنجي باليمين، أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، أو أن نستنجي برجيع أو بعظم ) وهذا يدلُّ على كمال الشريعة واستيعابها لكلِّ ما تحتاجه الأمَّة ، حتى آداب قضاء الحاجة .