فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 1036

للل

4/8/1428هـ أيها المسلمون:حبُّ المال غريزةٌ في النفس، جُبلت النفوسُ عليها ، كما قال ربنا جل وعلا، وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا ،ولكن حبه لا يحمل المؤمن القنوع إلى طلبه من غير حله . وإن من شر ما تصاب به الأمم في أهلها وبنيها أن تمتد أيدي فئات من عُمَّالها وأصحاب المسؤوليات فيها إلى تناول ما ليس بحق. فصاحب الحق عندهم لا ينال حقه إلا إذا قدم مالاً، وذو الظلامة فيهم لا ترفع مظلمته إلا إذا دفع رشوة. بالرشوة يفلت المجرم ويدان البريء، بها يفسد ميزان العدل الذي قامت به السموات والأرض . وهذا لعمر الله من الأمور التي تهدم المجتمعات، إذ إنها من الظلم الذي لا يرضاه الله، وإن سماها كثير من الناس بأسماء يوهمون بها أنفسهم وغيرهم أنها ليست رشوة، وهي عين الرشوة .

أيها المسلمون، الرشوةُ في الإسلام محرَّمةٌ بأي صورة كانت، وبأي اسم سُمِّيت، سواء سُميت هديةً أو مكافأة أو إكراميةً، أو حلاوة !! فالأسماء لا تغيِّر من الحقائق شيئاً، والعبرة للحقائق والمعاني لا للألفاظ والمباني. والرشوة حرام بكلّ أشكالها وصورها وطرقها ، سواء كانت على صورة هدية أو مأدبة طعام للمرتشي أو كانت نقدًا صريحًا. وسبل الشياطين وأعوانهم في ذلك عريضة واسعة. وإنك لترى في المفتونين من هؤلاء من يزعم أنه ذو شطارة ودهاء، وقد عمي عمَّا أصابه من الأرزاء وتعب النفس والقلب وإيذاء عباد الله والاستغراق في الحرام، فتراه مع أقرانه بالفسق يتنابذون ، وبالحسد والكيد يتعاملون، ويحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الخاسرون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت