17/4/1428هـ الفواكه الشهية في الخطب المنبرية والخطب المنبرية على المناسبات - (ج 1 / ص 9) الحمد لله الرؤوف الرحيم ، البر الجواد الكريم ، وأشهد أن لا إله إلا الله الملك العظيم ، له الأسماء الحسنى ، والصفات العليا ، والإحسان العميم ، وله الرحمة الواسعة السابغة ، والحكمة الشاملة البالغة ، وهو العليم الحكيم ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، الذي مدحه ربه فقال: { وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ } اللهم صل وسلم وبارك على محمد وعلى آله وأصحابه ، الذين هُدُوا إلى الحق وإلى طريق مستقيم . أما بعد: أيها الناس: اتقوا الله تعالى ، فإن روح التقوى شكر المولى على نعمائه ، والصبر والرضى بمر قضائه ، شكره على المحاب والمسار ، والتضرع إليه عند المكاره والمضار ، قال صلى الله عليه وسلم: « عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير ، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له ، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له ، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن » . واعلموا أن في تقديره للضراء والمكاره حكما لا تخفى ، وألطافا وتخفيفات لا تحد ولا تُستقصى ، والمؤمن حين تصيبه المكاره يغنم على ربه فيكون من الرابحين ، يغنم القيام بوظيفة الصبر ، فيتم له أجر الصابرين ، ويرجو الأجر والثواب فيحظى بثواب المحتسبين ، وينتظر الفرج من الله فيحوز أجر الراجين لفضله الطامعين ، فإن أفضل العبادة انتظار الفرج العاجل ، ورجاء الثواب الآجل ، والله تعالى يبتلي عباده ، فإذا ابتلى لطف وأعان ، وإذا تصعبت الأمور من جانب تسهلت من نواح أخرى ، فيها الرأفة والامتنان .
تفسير السعدي - (ج 1 / ص 268) ولهذا قال: { وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ } الذي لطف علمه وخبرته، ودق حتى أدرك السرائر والخفايا، والخبايا والبواطن.