فهرس الكتاب

الصفحة 541 من 1036

ومن لطفه، أنه يسوق عبده إلى مصالح دينه، ويوصلها إليه بالطرق التي لا يشعر بها العبد، ولا يسعى فيها، ويوصله إلى السعادة الأبدية، والفلاح السرمدي، من حيث لا يحتسب، حتى أنه يقدر عليه الأمور، التي يكرهها العبد، ويتألم منها، ويدعو الله أن يزيلها، لعلمه أن دينه أصلح، وأن كماله متوقف عليها، فسبحان اللطيف لما يشاء، الرحيم بالمؤمنين.

تفسير السعدي - (ج 1 / ص 405) { إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ } يوصل بره وإحسانه إلى العبد من حيث لا يشعر، ويوصله إلى المنازل الرفيعة من أمور يكرهها، { إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ } الذي يعلم ظواهر الأمور وبواطنها، وسرائر العباد وضمائرهم، { الْحَكِيمُ } في وضعه الأشياء مواضعها، وسوقه الأمور إلى أوقاتها المقدرة لها.

القصيدة النونية - (ج 2 / ص 16)

وهو اللطيف بعبده ولعبده*** واللطف في أوصافه نوعان

إدراك أسرار الأمور بخبرة***واللطف عند مواقع الاحسان

فيريك عزته ويبدي لطفه*** والعبد في الغفلات عن ذا الشان

معاشر المسلمين: ألا إننا ننعم في كل يوم بل في كل ساعة بلطف من الله عظيم ومتتابع لو عقلنا وتأملنا ، ولنقف على مثالين اثنين فقط من جوانب لطفه سبحانه بنا خلال الأسبوع المنصرم ،فأولاهما: ما نشهده منذ أسبوعين من الرياح والغبرة التي هي جند من جنود الله ؛ فما إن تثور إلا ويصرفها اللطيف الخبير بقدرته ومشيئته إما بمطر ينزله - سبحانه - أو بزوال هذه الريح واضمحلالها ؛ فبينما الناس يخرجون من صلاة العصر إلى مآربهم: البائع إلى محله ، والمزارع إلى زرعه أو استراحته ، وطالب لحلقته ؛ إذ بالريح تفجؤهم ، وتغير نواياهم وسيرهم في بضع دقائق ، ثم يرحمنا ربنا ويصرف عنا شرها وشر ما فيها وشر ما أمرت به [..وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ البَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت