بسم الله 30/ 3/1427هـ فقلب المؤمن الحق معلق دائماً بالله، ما يرى من نعمة إلاّ ويعلم أنها من عند الله، وما يرى من مصيبة إلاّ ويعلم أنها بما كسبت يداه ويعف عن كثير.
ــ ويعلم أن الكون ـ بإنسه وجنّه وأرضه وسمائه وكواكبه ونجومه ومخلوقاته إنما هي مسخرة بأمر الله يتصرف فيها كيف يشاء [وَاللهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ]
والمؤمن لابد أن يتأثر قلبه بالآيات الكونية التي يراها ماثلة أمام عينيه، لتذكره بالله وتحيي قلبه وتجدد الإيمان فيه، متصلاً بالله ذاكراً له، شاكراً لأنعمه، مستجيراً بالله من نقمته وسخطه، ومن هذه الآيات البينات والعبر والعظات: الرياح العاتيات التي كان النبي ز يتأثر ويوجل ويتفاعل معها، ففي الصحيحين عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ ز َإِذَا تَخَيَّلَتْ السَّمَاءُ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ وَخَرَجَ وَدَخَلَ وَأَقْبَلَ وَأَدْبَرَ فَإِذَا مَطَرَتْ سُرِّيَ عَنْهُ فَعَرَفْتُ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ. وزاد مسلم: قَالَتْ عَائِشَةُ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ لَعَلَّهُ يَا عَائِشَةُ كَمَا قَالَ قَوْمُ عَادٍ {فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا} وفي رواية؛ فَقَالَ: إِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ عَذَابًا سُلِّطَ عَلَى أُمَّتِي. وعند الترمذي أَنَّهُ َذُكِرَ أَنَّهُ لَمْ يُرْسَلْ عَلَيْهِمْ مِنْ الرِّيحِ إِلَّا قَدْرُ هَذِهِ الْحَلْقَةِ يَعْنِي حَلْقَةَ الْخَاتَمِ ثُمَّ قَرَأَ {إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ الرِّيحَ الْعَقِيمَ مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ}