ولهذا جرت سنة الله بإهلاك المكذبين الذين لم تكفهم الآيات السمعية، بعد إرسال الآيات الكونية، فإذا لم يعتبروا بهما أهلكهم بعدها أخذاً لهم بذنوبهم . ولم يُذكر في القرآن أن الله أنجى قوماً بعد أن رأوا الآية الكونية إلاّ قوم يونس (لَمَّآ آمَنُواْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الخِزْيِ فِي الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ) . فما أعقلهم من قوم آبوا جميعاً ورجعوا إلى ربهم مذعنين عندما رأوا الآية.
والريح مخلوق أَشَدُّ مِنْ الْجِبَالِ وَالْحَدِيدِ وَالنَّارُ وَالْمَاءُ ، وهي جند من جنود الله [وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ] ينتقم الله بها ممن عتوا وعصوا رسله ففي البخاري ومسلم عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ غَزَوْنَا مَعَ النَّبِيِّ ز غَزْوَةَ تَبُوكَ فَلَمَّا أَتَيْنَا تَبُوكَ قَالَ أَمَا إِنَّهَا سَتَهُبُّ اللَّيْلَةَ رِيحٌ شَدِيدَةٌ فَلَا يَقُومَنَّ أَحَدٌ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ بَعِيرٌ فَلْيَعْقِلْهُ فَعَقَلْنَاهَا وَهَبَّتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ فَقَامَ رَجُلٌ فَأَلْقَتْهُ بِجَبَلِ طَيِّءٍ
وعَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ فَلَمَّا كَانَ قُرْبَ الْمَدِينَةِ هَاجَتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ تَكَادُ أَنْ تَدْفِنَ الرَّاكِبَ فَزَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ زقَالَ بُعِثَتْ هَذِهِ الرِّيحُ لِمَوْتِ مُنَافِقٍ فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَإِذَا مُنَافِقٌ عَظِيمٌ مِنْ الْمُنَافِقِينَ قَدْ مَاتَ.رواه مسلم