10/11/1427هـ لقاءات الباب المفتوح - (ج 33 / ص 2) إننا -ولله الحمد- في هذه البلاد نتمتع بنعم كثيرة، أهمها: نعمة الإسلام ، فليس -ولله الحمد- في بلادنا شيء من خصال الكفر الظاهرة، أو البدعة الظاهرة ، وهذه أكبر نعمة على العبد؛ لأنها تتصل بها سعادة الدنيا والآخرة، كما قال الله تعالى: [أَفَمَنْ شَرَحَ اللهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ ] .
أما النعمة الثانية: فهي نعمة توفر الطعام، والشراب، واللباس، والمساكن، والمراكب؛ فما أكثر الذين يموتون جوعاً، أو يتضورون جوعاً، وما أكثر الذين لا يجدون ما يكسون به عوراتهم أو يتقون به البرد، أو يتقون به الحر! وما أكثر الأمم الذين لا يجدون مساكن إلا عشاشاً أو أشجاراً يضعون عليها قطعاً من الثياب يتظللون بها! ونحن - بحمد الله - لنا إذا جاء الصيف خيراته وملبوساته ، ولنا في الشتاء خيراته وملبوساته [وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ] .
أما النعمة الثالثة فهي: نعمة الأمن، التي ترفل بها هذه البلاد، فالناس -ولله الحمد- في أمن كامل على أنفسهم وعلى أهليهم وعلى أموالهم، ليس هناك -ولله الحمد- اغتيالات ولا سطو على البيوت، ولا سرقة للأموال . وهذه النعم الثلاث هي التي أشار الله تعالى [فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ] . فالإطعام من الجوع حاصل، والأمن من الخوف حاصل، وبقي علينا العبادة . فاشكروا الله أيها المسلمون على هذه النعم حق شكره ؛ فإن الوابل الصيب - ( ص 1) النعم من الله تعالى تترادف عليه قيدها ( الشكر ) وهو مبني على ثلاثة أركان: الاعتراف بها باطناً والتحدث بها ظاهراً وتصريفها في مرضاة وليها ومسديها ومعطيها فإذا فعل ذلك فقد شكرها مع تقصيره في شكرها.