فهرس الكتاب

الصفحة 558 من 1036

إن الأمن الحقيقي إنما هو في ظل تطبيق شرع الله سبحانه ، فلا أمن بلا إيمان ، وإن جادلنا أحد بيَّنا له مصداق ذلك . وأما افتراء [كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ] بأن الإسلام هو مصدر الخوف والقلاقل ، فإن الوحي من الكتاب والسنة يرده ويرد على قائله ؛ فخذوا مثالين يسيرين على أن الإسلام وتوحيد العبادة لله هو مصدر الأمن ، فقد موسوعة الخطب والدروس - ( ص 3) نهى الشرع عن كل ما يخل بالأمن مهما كان أمرا صغيرا فهاهم أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - كَانُوا يَسِيرُونَ مَعَهُ ، فَنَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ ، فَانْطَلَقَ بَعْضُهُمْ إِلَى حَبْلٍ مَعَهُ فَأَخَذَهُ ، فَفَزِعَ ، فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم -: لاَ يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمًا رواه أبو داود ، وصححه ابن مفلح وابن حجر الهيتمي . وعَنْ يَزِيدَ بْنِ سَعِيدٍ - رضي الله عنه - أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: لاَ يَأْخُذَنَّ أَحَدُكُمْ مَتَاعَ أَخِيهِ لاَعِبًا وَلاَ جَادًّا ، وَمَنْ أَخَذَ عَصَا أَخِيهِ فَلْيَرُدَّهَا رواه أبو داود ، وحسنه الترمذي والبيهقي ، وصححه ابن مفلح. أرأيتم كيف أن ترويع النائم مزاحاً وأخذ التافه من المتاع مزاحاً هو خلاف الأمن الذي دعا إليه الرسول صلى الله عليه وسلم الذي قال عنه ربه [وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ] .

لكن هذا الأمن له مقومات يقوم عليها لابد منها ؛ وأهم مقوماته إصلاح العقيدة بإخلاص العبادة لله تبارك وتعالى قال الله جل في علاه [الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ] أي: بشرك ؛ فلا أمن مع انتشار الشرك والبدع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت