فهرس الكتاب

الصفحة 586 من 1036

6/5/1427هـ إن الرحمة خلق فطره الله في قلوب من شاء من عباده وإمائه ، وهذه الرحمة عاطفة جياشة تنبعث من القلب فتؤثر على الجوارح بحسب قوة مادتها ، وإن ثمت مخلوقاً ضعيفاً يحمل بين جنبيه رحمة لا تدانيها رحمة من مخلوق ، ألا وهي تلك الأم التي ترحم ابنها ولو بلغ من العمر عتياً ، فأمنيتها كل يوم: أن ترى ابتسامة ابنها وطلعته ، وسرورها في كل لحظة: أن يطلب ابنها شيئاً تصنعه له ..تنتظر بلهف سماع صوت أبنائها وبناتها إنها الأم التي بذلت الكثير ولا تطلب إلا أقل القليل ..حتى إذا احدودب ظهرها ، وارتعشت أطرافها ، وزارتها الأسقام .فلا يزال قلبها ينبض بمحبة من ولدته ! ومع أنها امرأة ضعيفة إلا أن الله جعل حقها أوكد ، ولا يدخل مع أفضل أبواب الجنة إلا من طريقها ( الوالد أوسط أبواب الجنة ، فإن شئت فأضع ذلك الباب أو احفظه ) . فَيَاأَيُّهَا الْمُضَيِّعُ لِأَوْكَدِ الْحُقُوقِ الْمُعْتَاضُ عَنْ الْبِرِّ بِالْعُقُوقِ: تَطْلُبُ الْجَنَّةَ بِزَعْمِك وَهِيَ تَحْتَ أَقْدَامِ أُمِّك ، حَمَلَتْك فِي بَطْنِهَا تِسْعَةَ أَشْهُرٍ كَأَنَّهَا تِسْعُ حِجَجٍ وَكَابَدَتْ عِنْدَ وَضْعِك مَا يُذِيبُ الْمُهَجَ ، كَمْ عَامَلْتهَا بِسُوءِ الْخُلُقِ مِرَارًا فَدَعَتْ لَك بِالتَّوْفِيقِ سِرًّا وَجِهَارًا .

أيها البررة بوالديكم: سيكون الحديث عن الأم بالذات ، وليس ذلك هضماً لحق الأب ؛ لكن تذكيراً وتبشيراً لمن رعوا حق من هو أحق من الأب بالبر ، ولأن الأم في الغالب مغلوب على أمرها لا تملك للابن ردعاً إلا من ردعه خوفه من الله عن عقوقها،ومن رعى حق الأضعف فمن باب أولى أن يرعى حق الأقوى وهو الأب . إنها الأم ملء الرحمة والشفقة ، تفرح لفرحك وتأسى لحزنك ، وتقف معك في الشدائد ، ويدرك ذلك جيداً الطلاب والطالبات في هذه الامتحانات ؛ حيث تجهد أمهاتهم معهم أشد الجهد ، فهل رعوا ذلك حق رعايته ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت