وحتى تشحذ الهمم للتنافس في البر فإليكم الآن طرفاً عبقاً عطراً من سير السلف الأوائل الذين كان من أرجى أعمالهم عند ربهم: برهم بوالديهم عموماً ، وبأمهاتهم خصوصاً . فما سيرة أولئك مع أمهاتهم ؟ إنها والله العجب العجاب ، فإليكم شيئاً منها في أفعالهم ثم في أقوالهم ، فأما في أفعالهم فهذه اثنا عشر موقفاً فعلياً:
1-عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: دَخَلْتُ الجَنَّةَ فَسَمِعْتُ فِيهَا قِرَاءَةً ، قُلْتُ: مَنْ هَذَا ؟ ، قَالُوا: حَارِثَةُ بْنُ النُّعْمَانِ ، كَذَاكُمُ البِرُّ ، كَذَاكُمُ البِرُّ رواه أحمد وصححه ابن حبان والحاكم والذهبي وابن حجر .
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رجلان من أصحاب رسول الله ز أبر من كانا في هذه الأمة بأمهما: عثمان بن عفان ، وحارثة بن النعمان رضي الله عنهما.فأما عثمان فإنه قال: ما قدرت أن أتأمل أمي منذ أسلمت.وأما حارثة فإنه كان يفلي رأس أمه ويطعمها بيده ، ولم يستفهمها كلاماً قط تأمر به حتى يسأل من عندها:ما أرادت أمي؟.
2-الأدب المفرد للبخاري - (ج 1 / ص 22) وكان أبو هريرة إذا دخل أرضه بالعقيق صاح بأعلى صوته: عليك السلام ورحمة الله وبركاته يا أمتاه ، فترد عليه ، ثم يقول: رحمك الله ربيتني صغيرا ، فتقول: يا بني وأنت فجزاك الله خيرا ورضي عنك كما بررتني كبيرا .
3-الأدب المفرد للبخاري - (ج 1 / ص 18) قال أبو بردة: شهدت ابن عمر ورجل يماني يطوف بالبيت ، حمل أمه وراء ظهره ، يقول: إني لها بعيرها المذلل إن أذعرت ركابها لم أذعر . ثم قال: يا ابن عمر أتراني جزيتها ؟ قال: لا ، ولا بزفرة واحدة .
4-وكان ابن الحنفية يغسل رأس أمه ويمشطها ويخضبها .
5-الإصابة في معرفة الصحابة - (ج 1 / ص 75) أسلم أويس على عهد النبي ز ولكن منعه من القدوم بره بأمه.