البداية والنهاية - (ج 14 / ص 241) ثم دخلت سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة.. وغلا السعر جدا وقل الخبز وازدحم الناس على الأفران زحمة عظيمة..فإنا لله وإنا إليه راجعون وكثر السؤال وجاع العيال، وضعف كثير من الأسباب والأحوال، ولكن لطف الله عظيم .. وهو الحاكم المتصرف الفعال لما يريد لا إله إلا هو .
البداية والنهاية - (ج 14 / ص 316) ثم دخلت سنة اثنتين وستين وسبعمائة..واشتهر وتواتر خبر الفناء الذي بالديار المصرية بسبب كثرة المستنقعات من فيض النيل عندهم، على خلاف المعتاد، فبلغنا أنه يموت من أهلها كل يوم فوق الألفين، فأما المرض فكثير جدا.
وهذه الأحوال العصيبة أنموذج لما وراءها . وفي أيامنا والله أشد وأشد لمن أنعم النظر واعتبر ، ومن العقوبة ألا يشعر المرء بالعقوبة ؛ فافتح في كل مرة على الأخبار العالمية لتسمع مقاتل وزلازل ودماراً ودياراً .ولا يقال هذا تشاؤماً ؛ وإنما هو من قبيل قول ربنا سبحانه [وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ] وقوله [إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ القَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ]