البداية والنهاية - (ج 12 / ص 45) ثم دخلت سنة خمس وعشرين وأربعمائة...ووقع غلاء شديد ببلاد إفريقية، وعصفت ريح سوداء بنصيبين فألقت شيئا كثيرا من الأشجار ..واقتلعت قصرا مشيدا فألقته وأهله فهلكوا، ثم سقط مع ذلك مطر أمثال الأكف، وجزر البحر ، فذهب الناس خلف السمك فرجع البحر عليهم فهلكوا. .حتى كان يغلق الباب على من في الدار كلهم موتى، وأكثر ذلك كان ببغداد، فمات من أهلها في شهر سبعون ألفا.
البداية والنهاية - (ج 12 / ص 121) ثم دخلت سنة اثنتين وستين وأربعمائة قال ابن الجوزي:..وفيها ضاقت النفقة على أمير مكة فأخذ الذهب من أستار الكعبة والميزاب وباب الكعبة، فضرب ذلك دراهم ودنانير، وكذا فعل صاحب المدينة بالقناديل التي في المسجد النبوي. وفيها كان غلاء شديد بمصر فأكلوا الجيف والميتات والكلاب.. ونزل الوزير يوما عن بغلته فغفل الغلام عنها لضعفه من الجوع فأخذها ثلاثة نفر وأكلوها فأخذوا فصلبوا فما أصبحوا إلا وعظامهم بادية، قد أكل الناس لحومهم ، وظهر على رجل يقتل الصبيان والنساء ويدفن رؤوسهم وأطرافهم، ويبيع لحومهم، فقتل وأكل لحمه، وكان لا يجسر أحد أن يدفن ميته نهارا، وإنما يدفنه ليلا خفية لئلا ينبش فيؤكل.
البداية والنهاية - (ج 13 / ص 33) ثم دخلت سنة سبع وتسعين وخمسمائة ..وفيها وقع وباء شديد ببلاد عنزة بين الحجاز واليمن، وكانوا عشرين قرية، فبادت منها ثماني عشرة لم يبق فيها ديار ولا نافخ نار، ولا يستطيع أحد أن يسكن تلك القرى ولا يدخلها، بل كان من اقترب إلى شيء من هذه القرى هلك من ساعته، نعوذ بالله من بأس الله وعذابه وعقابه، أما القريتان الباقيتان فإنهما لم يمت منهما أحد ولا عندهم شعور بما جرى على من حولهم، بل هم على حالهم لم يفقد منهم أحد فسبحان الحكيم العليم.