سار - صلى الله عليه وسلم- بهذه الجموع حوله ، فتنزل عليه جبريل فقال:"يا محمد مر أصحابك فليرفعوا أصواتهم بالتلبية فإنها شعار الحج، فتجاوبت الجبال بضجيج الملبين: لبيك اللهم لبيك... قطع رسول الله - صلى الله عليه وسلم- الطريق بين مكة والمدينة في ثمانية أيام تعرض فيها لنصب الطريق ، فلما أصبح - صلى الله عليه وسلم- اغتسل ثم دخل مكة جهاراً نهارا؛ً ليراه الناس فيقتدوا به، ثم دخل -صلى الله عليه وسلم- الحرم فإذا هو على ملة أبيه إبراهيم ليس حول الكعبة صنم ولا يطوف بها عريان ولم يحج إليها مشرك..دخل الحرم على حال من التأثر وهو يَدِفُّ إلى الكعبة المشرفة، فلما وصل الحجر استلمه وكبر ثم فاضت عيناه بالبكاء، وكان به حفياً. ثم طاف -صلى الله عليه وسلم-بالبيت سبعاً، ثم صلى ركعتين خلف مقام أبيه إبراهيم ثم توجه إلى الصفا واشتد - صلى الله عليه وسلم في السعي وهو الأيد القوي، حتى إن إزاره ليدور على ركبتيه من شدة السعي،وهو في الثانية والستين من عمره المبارك"
وفي هذه الأثناء فشا الخبر في مكة وتنادى الناس تريد أن ترى محيا رسول الله - صلى الله عليه وسلم- حتى خرج العواتق والإماء يقلن: هذا رسول الله، هذا رسول الله! وازدحم الناس عليه ينظرون إلى وجهه المنور، فلما كثروا حوله وكان - صلى الله عليه وسلم- كريماً سهلاً لا يضرب الناس بين يديه، ولا يقال: إليك إليك، ولا عنك عنك، أمر براحلته فركبها ليشرف للناس، ويروه كلهم شفقة عليهم ورأفة ورحمة بهم، فأتم سعيه راكباً
ثم خرج حتى إذا كان يوم التروية ركب - صلى الله عليه وسلم- إلى منى ، فصلى بها يومه يقصر الرباعية ركعتين،ويصلي كل صلاة في وقتها.