فهرس الكتاب

الصفحة 1012 من 1036

تفسير السعدي - (ج 1 / ص 540) [فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ] أي: وكم من بئر، قد كان يزدحم عليه الخلق، لشربهم، وشرب مواشيهم، ففقد أهله، وعدم منه الوارد والصادر، وكم من قصر، تعب عليه أهله، فشيدوه وزخرفوه، فحين جاءهم أمر الله، لم يغن عنهم شيئا، وأصبح خاليا من أهله، قد صاروا عبرة لمن اعتبر، ومثالا لمن فكر ونظر. فإذا مررت بآية فيها: قل سيروا أو أفلم يسيروا فقف عندها ملياً ، لتمتثل ما دعاك ربك إليه . وإن قراءة كتب التاريخ والسير هو في الحقيقة من السير في الأرض , فقارئها سائر في الأرض وإن كان جالساً في بيته .فلنسر الآن في الأرض عبر كتب التاريخ وخلال حقبة من الزمن اخترت أن يكون فيه شيئاً من أيام الله وهذه الحقبة تمتد خلال ثلاثمائة سنة خلت في أهواله وجوعها وموتها . ولأبدأ بأشدها وقعاً وأعظمها هولاً ؛ ألا وهي تلك النار التي خرجتالبداية والنهاية - (ج 13 / ص 219) من أرض الحجاز التي أضاءت لها أعناق الابل ببصرى، فتح الباري لابن حجر - (ج 20 / ص 128) بِبلَد بِالشَّامِ وَهِيَ حَوْرَان كما نطق بذلك الحديث المتفق عليه عن أَبُي هُرَيْرَةَ ر أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَخْرُجَ نَارٌ مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ تُضِيءُ أَعْنَاقَ الْإِبِلِ بِبُصْرَى..وملخص ما أورده أبو شامة أنه قال: أخبر الذين ببصرى في تلك الليالي أنهم رأوا أعناق الابل في ضوء هذه النار التي ظهرت في أرض الحجاز.ودامت خمسة عشر يوما..ورمينا فيها سعفة فلم تحرقها، بل كانت تحرق الحجارة وتذيبها..وأخبرني من أثق به ممن شاهدها أنه بلغه أنه كتب بتيماء على ضوئها الكتب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت