فيا أخي الحاج: استأنف عملك فقد كفيت ما مضى، وإنما الشأن فيما بقي واعلم -بوركت حياتك -أنه ليس من شرط قبول العمل العصمة بعده، ولا أنك بحجك ستتخفف من بشريتك وتعرج في ملكوت الملائكة بلا نوازع ، ولا شهوات ! كلا فليس شيء من ذلك بمقدورك وإن جهدت، ولكنك ستبدأ بعد حجك جولة جديدة وأنت خفيف الظهر من تراكمات الماضي، وتبدأ حياتك برجاء كبير ، وإقبال على الله، تستكثر من الطاعات، وتجاهد النفس عن السيئات، فإن زللت بسيئة"فأتبع السيئة الحسنة تمحها"وكل حسنة فسبيلها المضاعفة والتكثير، وكل سيئة فسبيلها المغفرة والتكفير، ولا يهلك على الله إلا هالك
إن للحج المبرور أمارة ، ولقبوله منارة ، سُئل الحسن البصري رحمه الله تعالى: ما الحجُ المبرور ؟ قال:أن تعودَ زاهدًا في الدنيا ،راغبًا في الآخرة فلتكن بعد حجُك كذلك ، وليكن حجك أول فتوحك ، وتباشيرَ فجرك ، وإشراقَ صبحك ، وبدايةَ مولدك ، وعنوانَ صدق إرادتك ، تقبل الله حجك وسعيك،وأعاد الله علينا وعليك هذه الأيام المباركة أعوامًا عديدة ، وأزمنة مديدة ، والأمة الإسلامية في عزة وكرامة ، ونصر وتمكين ورفعة وسؤدد ، اللهم تقبل من الحجاج حجهم وسعيهم، اللهم تقبل مساعيهم وزكها،وارفع درجاتهم وأعلها،وبلّغهم من الآمال منتهاها ،ومن الخيرات أقصاها ، الهم واغفر لمن قضى نحبه في تلك المشاعر واغفر ذنبه .