فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 1036

فإن الله تعالى أكمل لنا الدين ببعثة محمد صلى الله عليه وسلم ، فجاء بالهدى ودين [لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ المُشْرِكُونَ] ثم سار على ذلك أصحابه -رضوان الله عليهم - ففتحوا القلوب بعدلهم بالقرآن والإيمان ، والقرى بالجهاد بالسيف والسنان ، وألقوا إلى التابعين ما تلقوه من مشكاة النبوة خالصا صافيا ، ثم حفظ علينا ديننا بأن جعل لنبيه ورثة أخذوا من بحظ وافر ، فبلغوه الأمة جيلاً بعد جيل ؛ إنهم العلماء لهذه الأمة الذين هم كالأنبياء في بني إسرائيل ، كلما هلك نبي خلَفه نبي . وهم حراس الدين وحماته من الابتداع والتزييف ، وهم صمام أمان الأمة وبقاؤهم نجاة الأمة ، وهلَكتهم هلَكتها ، ولذا فقد جاء في الصحيحين عن عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ، ينتزعه من العباد ، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء ، حتى إذا لم يُبْقِ عالماً اتخذ الناس رؤوساً جهالاً ، فسئلوا فأفتوا بغير علم ، فضلوا وأضلوا ) [1]

وإن حاجة العباد إلى العلم والعلماء ضرورية ، فوق حاجة الجسم إلى الغذاء ؛ بل العلم للقلب مثل الماء للسمك ، إذا فقده مات . ولما كان العلم بهذه المثابة كان أن رفع الله بالعلم العلماء ، ووضع بالجهل الجهلاء . والجهل يكفي في بيان ذمه أن الجاهل يتبرأ من ه، ويكفي في فضل العلم أن يلتمسه حتى أهل الجهالة .

(1) أخرجه البخاري في"صحيحه"كِتَابٌ: الْعِلْمُ . بَابٌ: كَيْفَ يُقْبَضُ الْعِلْمُ ؟ رقم 100ومسلم في"صحيحه"كِتَابٌ: الْعِلْمُ بَابٌ: رَفْعُ الْعِلْمِ رقم 2673-4

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت