فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 1036

وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ { سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ } ثُمَّ صَارَتْ بَعْدَ هَذَا دَارَ الْمُؤْمِنِينَ (18 / 284) فَأَحْوَالُ الْبِلَادِ كَأَحْوَالِ الْعِبَادِ فَيَكُونُ الرَّجُلُ تَارَةً مُسْلِمًا وَتَارَةً كَافِرًا وَتَارَةً مُؤْمِنًا (27 / 45) وَأَمَّا الْفَضِيلَةُ الدَّائِمَةُ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَمَكَانٍ فَفِي الْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ .

ليس خطأ أن يحفظ الإنسان نسبه وحسبه، ولكن الخطأ أن يعتقد أن ذلك هو معيار التفاضل بين البشر أو يتخذ ذلك سبباً للتعالي والتكبر على الآخرين أو التفريق بين عباد الله المسلمين وتصنيفهم إلى طبقات وفئات تفصل بينهم حواجز النسب وعوازل الحسب ،إذاً فالنسب نعمة تستحق الشكر لا الفخر ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة حيث قال: ( أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَلا فَخْرَ) رواه مسلم . وقبل ذلك قول الله تعالى: { وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا } فالله سبحانه يقول (لتعارفوا) وليس لتفاخروا. فليس عيباً أن يعرف الإنسان نسبه ، ولكن العيب أن يكون ذلك مدعاة للتعاظم والتعالي على غيرهم. فمابال أقوام ينحون هذا المنحى ويدعون بهذه الدعوى والله سبحانه قد وضع الميزان الذي لايختل (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) ؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت