فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 1036

ومنه نعلم الحكمة من قراءة سورتي السجدة والإنسان في فجر يوم الجمعة ، وذلك زاد المعاد - (ج 1 / ص 363) وَسَمِعْت شَيْخَ الْإِسْلَامِ ابْنَ تَيْمِيّة َ يَقُولُ إنّمَا كَانَ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يَقْرَأُ هَاتَيْنِ السّورَتَيْنِ فِي فَجْرِ الْجُمُعَةِ لِأَنّهُمَا تَضَمّنَتَا مَا كَانَ وَيَكُونُ فِي يَوْمِهَا فَإِنّهُمَا اشْتَمَلَتَا عَلَى خَلْقِ آدَمَ وَعَلَى ذِكْرِ الْمَعَادِ وَحَشْرِ الْعِبَادِ وَذَلِكَ يَكُونُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَكَانَ فِي قِرَاءَتِهِمَا فِي هَذَا الْيَوْمِ تَذْكِيرٌ لِلْأُمّةِ بِمَا كَانَ فِيهِ وَيَكُونُ ) . فهل استشعرنا هذا الأمر في مثل هذا اليوم ، وهل عظمنا هذا اليوم حق تعظيمه . ومن العجيب أن ابن القيم - رحمه الله - يقول: زاد المعاد - (ج 1 / ص 373) وَلِذَلِكَ تَكُونُ مَعَاصِي أَهْلِ الْإِيمَانِ فِيهِ أَقَلّ مِنْ مَعَاصِيهِمْ فِي غَيْرِهِ حَتّى إنّ أَهْلَ الْفُجُورِ لَيَمْتَنِعُونَ فِيهِ مِمّا لَا يَمْتَنِعُونَ مِنْهُ فِي يَوْمِ السّبْتِ وَغَيْرِهِ .

أيها المؤمنون: وأما الحدث الثاني المخيف فهو الخسوف الذي وقع البارحة . ولأجل أن تعرفوا مقدار شدة هذا اليوم فتأملوا حال النبي صلى الله عليه وسلم لما وقع الكسوف ولمرة واحدة في عهده لا مرات كما في زماننا .

فهاهو صلى الله عليه وسلم ينادي أمته قائلاً: يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ! وَاللَّهِ ! لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً وَلبَكَيْتُمْ كَثِيرًا. وَفِي رِوَايَةٍ: لَقَدْ رَأَيْتُ فِي مَقَامِي هَذَا كُلَّ شَيْءٍ وُعِدْتُهُ .. ( وَفِي رِوَايَةٍ: وَدَنَتْ مِنِّي النَّارُ ، حَتَّى قُلْتُ: أَيْ رَبِّ ! وَأَنَا مَعَهُمْ ؟ ) ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَعَوَّذُوا مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ . فَقَامَ - صلى الله عليه وسلم - فَزِعًا يَخْشَى أَنْ تَكُونَ السَّاعَةُ ، فَقَامَ نَحْواً مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت