وإن وظيفة التعليم أسمى وأعلى من أن تكون وظيفة رسمية أو مصدراً لكسب الرزق . إنها إعداد للأجيال وبناء للأمة هل تعلم أخي المدرس أن العالم الداعية الذي يحمل هم دينه ، أو ذلك القاضي الذي يحكم في دماء الناس وأعراضهم وأموالهم أو ذلك الجندي الذي يقف في الميدان حاميا لعرين الأمة وحارسا لثغورها هل تعلم بأن كل هؤلاء وغيرهم إنما كانت بداياتهم هو أنت وكل هؤلاء قد عبروا بوابة المدارس.
الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده تعالى وأشكره على ما يسر وأنعم ، وأشهد ألا إله إلا لله وحده لا شريك له, ذو الفضل والنعم . وأشهد أن محمداً عبده ورسوله غفر الله له ما تأخر من ذنبه وما تقدم صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اتبع سبيله بإحسان إلى يوم الدين أما بعد:
فيا أيها المعلم: أنت مربٍ قبل ذلك ، وأمامك شبان وصبيان ينتظرون منك أن تُهديهم وأن تَهديهم ، فلا تهمل النصيحة ولو لبضع دقائق في الأسبوع ، ولا يلزم أن تكون النصيحة من معلم المواد الشرعية كما يظن البعض .
أيها الأب: ها قد وفرت لأولادك مستلزماتهم المدرسية ، والتي ربما أرهقتك مادياً ، لكن هل استحضرت أنك بهذا مأجورٌ إذا لم تسرف فيها ، فاحتسب ذلك عند الله فالنبي صلى الله عليه وسلم قَالَ دِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي رَقَبَةٍ وَدِينَارٌ تَصَدَّقْتَ بِهِ عَلَى مِسْكِينٍ وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ أَعْظَمُهَا أَجْرًا الَّذِي أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ . رواه مسلم .