لو توجَّهنا بالسؤال إلى كلِّ مدخنٍ وقلنا له:"لماذا تدخن؟"لأجابوا إجاباتٍ مختلفةً؛ فَمِنْ قائلٍ: أدخن إذا ضاق صدري؛ كي أروِّح عن نفسي، ومِنْ قائلٍ: أدخن كي أتسلى في غربتي عن أهلي، إلى قائلٍ: أدخن إذا سامرت زملائي؛ ليكتمل فرحي وأنسي، إلى قائل: أدخنُ؛ لأتخلصَ من القلقِ ، والغضبِ، إلى قائل: أدخنُ مجاملةً للرفاقِ، إلى قائلٍ: أدخنُ لفرط إعجابي بفلانٍ من الناسِ، فهو يدخنُ وأنا أتابعه ، وأعملُ على شاكلتهِ، إلى مسكينٍ يقولُ: تعلقتُ بهِ منذُ الصِّغرِ فعزَّ عليَّ تركهُ، إلى مكابرٍ عنيدٍ يقول: أدخن لقناعتي بجدوى التدخين؛ فلا ضررَ فيه، ولا عيبَ، ولا حرمة.
أخي الحبيب: أعرني سمعك، وافتح لي قلبك؛ فستجد-إن شاء الله-ما يشفي عِلَّتَك، ويروي غلتك. تأمل بعقلك كيف أن التدخين يبعث على النفور منك، ومن مجالستك، بل والسلام عليك؛ لأن رائحتك لا تشجع على شيء من ذلك. بل قد يَصْرِفُك عن برِّ والديك، وصلةِ أرحامك؛ لأنك تخشى عِلْمَهم بأنك تدخن؛ فلهذا تتحاشى قُربَهم، وتألفُ البعدَ عنهم؛ فأي خير يرجى من عمل يتسبب في عقوق والديك وقطيعة أرحامك؟ وإذا رزقت أولادًا وكنت مدخنًا ؛ فربما تسببت في إغوائهم، وانحرافهم؛ لأنهم مُولَعُون بمحاكاتك وتقليدك.
ثم يا أخيَّ هبْ أنك وقفت أمام مسؤول كبير، أو أمام شخص تُجِلُّه وتستحيي منه، بأي صورة ستظهر أمامه ؟لا شكّ أنك ستظهر بالمظهر اللائق؛ من حسن الهندام، وطيب الرائحة، ونحو ذلك.فكيف إذاً تقف في الصلاة أمام جبار الأرض والسموات ورائحة الدخان تنبعث منك ؟ !فأين إجلال الله، وأين وقاره في قلبك ؟
إن الناس تدفع الأموال لشراء الأطياب ذواتِ الروائح الزكية الفوّاحة، وأنت- هداك الله- تدير ظهرك لهذا كله؛ فلا تألف إلا الروائح المنتنة، ولا ينبعث منك إلا ما يسؤوك وينوؤك!.