التوابين - (66) فسألت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حداثة وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم متوافرون فما دروا ما يقولون لها وكلهم هاب وخاف أن يفتيها بما لا يعلمه الشرح الكبير لابن قدامة (10 / 91) فما أفتاها أحد إلا أنه قد قال لها ابن عباس أو بعض من كان عنده: لو كان أبواك حيين أو أحدهما! إلا ابن عباس قال ان كان احد من أبويك حيا فبريه وأكثري من عمل البر ما استطعت. قال ابن كثير: واستدل بهذا الأثر من ذهب إلى أن الساحر له تمكن في قلب الأعيان؛لأن هذه المرأة بذرت واستغلت في الحال.
إنه داء عضال، تفشى بين الرجال والنساء.. الفقراء والأغنياء.. الأميين والمتعلمين ، إنه خطر عظيم ،إنه السحر قرين الكفر.
أيها الناس: كما ينبغي على الأمة أن تعرف الأمراض التي تصيب الأبدان وتفتك بالصحة، فكذلك ينبغي لهم أن يعرفوا ويهتموا بالأمراض التي تمس الدين بل قد تذهبه بالكلية، فإن أمراض العقائد والقلوب أشد وأعم ضرراً في الدنيا والآخرة.
أيها الناس: اعلموا أن للسحر حقيقة موجودة، ولها تأثير في واقع الناس، فكم فرق السحرة بين زوج وزوجته، وبين صديق وصديقه، وتاجر وتجارته، وموظف ووظيفته ، ولولا ذلك لما وردت النواهي عنه في الشرع ، والوعيد على فاعله، والعقوبات الشرعية على متعاطيه، ، وكل هذا حقيقة لا مكابرة فيها. لكن اعلموا أن الساحر لا يكون ساحراً حتى يكفر بالله، وقد أخبرنا ربنا سبحانه أن الساحر بنفسه ليس هو الذي اخترع السحر، بل إن الشياطين هم الذين علموه. وما [وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ] .