فهرس الكتاب

الصفحة 599 من 1036

المسار الثاني: مسار التأمل والتدبر، فيستفتح الإنسان في هذا الشهر الكريم ختمة طويلة المدى يأخذ منها في اليوم صفحة أو نحوها مع مراجعة تفسيرها وتأمل معانيها، والتبصر في دلالاتها ، فهذا فيه تحصيل غاية إنزال القرآن ولو طالت مدة هذه الختمة إلى سنة أو نحوها شريطة أن ينتظم القارئ فيها ويكثر التأمل ويأخذ نفسه بالعمل، ولعل في هذا بعض من معنى قول الصحابي الجليل: (كنا نتعلم العشر آيات فلا نجاوزهن حتى نعلم ما فيهن من العلم والعمل) . وقال عثمان: (لو طهرت قلوبكم ما شبعت من كلام ربكم) موسوعة خطب المنبر - (ج 1 / ص 4944) قال وهيب بن الورد: قيل لرجل: ألا تنام؟! قال: إن عجائب القرآن أطرن نومي. وقال وهيب رحمه الله:"نظرنا في هذه الأحاديث والمواعظ فلم نجد شيئًا أرقَّ للقلوب ولا أشد استجلابًا للحزن من قراءة القرآن وتفهمه وتدبره".

أيها الصائمون، إن بركة القرآن ومواعظه تُدركُ بالتفهم والتدبر، وليس بالهذ والاستعجال، فلقد قرأ أقوام القرآن وأكثروا منه فلم يجاوز تراقيهم. فاقرؤوا القرآن ـ يا مسلمون ـ مرتلين متدبرين متعظين، وحركوا به القلوب، وقفوا عند عجائبه، وتأملوا أسراره، فما وقع في القلوب منه فرسخ نفع بإذن الله، كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ].

لطائف المعارف (1 183) قال ابن أبي الحواري:إني لأقرا القرآن وأنظر في آيه فيحير عقلي بها وأعجب من حفاظ القرآن كيف يهنيهم النوم و يسعهم أن يشغلوا بالدنيا و هم يتلون كلام الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت