فهرس الكتاب

الصفحة 721 من 1036

5-ومن المعاني والصور الجميلة في رمضان: تلك الزمر التي تتردد على المساجد ، فتحف ممشاهم ملائكة السماوات وتظلل مجالسهم الرحمات ، فهم بحق: [ فِتْيَةٌ آَمَنُوا بِرَبِّهِمْ] وَزَادَهُمْ الله هُدًى ؛ لأنهم إذا رأوا اللهو صدوا عنه ، وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه . لم يُغْرِ أفئدتهم تهافُتُ بني جنسهم من الشباب في الليل على قنوات ، ولا استراحات ولا دوران بالسيارات ، فأين تجدهم ؟ تجدهم بعد التراويح في المساجد ليشاركوا - بارك الله في ووالديهم - في دورات القرآن الليلية التي تقيمها جمعية تحفيظ القرآن الكريم مشكورة في جملة من الجوامع ، يحفظون كتاب الله ويراجعونه ، ويجتمعون ليتدارسون القرآن كما كان جبريل يدارس به النبي صلى الله عليه وسلم ليلاً مجموع فتاوى و مقالات ابن باز - (ج 11 / ص 181) ومدارسة القرآن في الليل أفضل من النهار لأن مدارسة جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم كانت في الليل ، ومعلوم أن الليل أقرب إلى اجتماع القلب وحضوره والاستفادة أكثر من المدارسة نهارا .إنهم شباب وصبية عرفوه شهراً للقرآن ، دارس روح القدس فيه النبيَ محمداً صلى الله عليه وسلم فأحيوا ليلاً كان يحيه نبيهم.فهز دويهم بيوتاً أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه ، وما جمعهم إلا القرآن..فبمثلهم تستدفع النقم وتستجلب النعم الزهد لأحمد بن حنبل (ج 2 / ص 24) قال مالك ابن دينار: « إن الله تبارك وتعالى يقول: أريد عذاب عبادي ، فإذا نظرت إلى جلساء القرآن ، وعمار المساجد ، وولدان الإسلام سكن غضبي و صرفت عذابي »

فأي إنسان يستطيع أن يتجاهل هؤلاء الشباب التي أصبحت تؤم المصلين حفظاً عن ظهر قلب في صلاة التراويح في معظم المساجد ؟ إنهم - والحق يقال - من ثمرات جمعيات تحفيظ القرآن المنتشرة في بلادنا الواسعة ، ولله الحمد أولاً وآخراً ، ثم للقائمين على هذه الجمعيات الخيرية - فجزاهم الله خيراً .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت