فهرس الكتاب

الصفحة 788 من 1036

وفي الوقت الذي يذكِّرنا فيه هذا الشهر بهجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم ـ بداية ظهور الدعوة وقيام دولة الإسلام ـ نجد فيه يوماً يذكِّرنا بانتصار نبي آخر هو موسى ـ عليه الصلاة والسلام ـ. ذلكم هو يوم العاشر من المحرم . إذاً فنحن نعيش الفرحة فرحتين ؛ فبينما يبتهج المؤمنون بهذه المقاطعة العارمة التي ظهرت آثارها على الكفار بالبوار ، وعلى المؤمنين بأن [يَزْدَادَ الَّذِينَ آَمَنُوا إِيمَانًا] وبأن يَشْفِيَ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَيُذْهِبَ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ . بينما نعيش هذا الإجماع من عامة الأمة وولاة أمرهم وفقهم الله على محبة رسوله - صلى الله عليه وسلم - إذ بنا نوافق معها ذكرى فرحة بانتصار آخر ؛ ألا وهو نصرة الله لكليم الرحمن موسى على ولي الشيطان فرعون ؛ فكما نصر الله رسولاً من عنده في شهر الله المحرم ؛ فالله ينصر أفضل رسله وهو في الرفيق الأعلى ، ويجعل [كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللهِ هِيَ العُلْيَا وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ] . وبالرغم من هاتين الفرحتين المتزامنتين بقدر الله الكوني؛ فلا يحسن أن نقيم احتفالاً بالفرح ولا حتى بالحزن ، خلافاً لما يفعله الشيعة من إظهار الحزن لمقتل الحسين بن علي رضي الله عنهما،وقد كان أبوه أفضل منه وقُتل، بل مات سيد الخلق صلى الله عليه وسلم ولم يتخذوا موتهما مأتماً .قال ابن رجب:ولم يأمر الله ولا رسوله باتخاذ أيام مصائب الأنبياء وموتهم مأتماً، فكيف بمن دونهم؟"معاشر المسلمين:في عاشوراء عشر دروس وعبر فمنها؛أنه حدث تأريخي،ونقطة تحول في حرب الإيمان مع الكفر، ولذلك كانت حتى الأمة الجاهلية الأمة الكتابية تصومه،كما قالت عائشة رضي الله عنها:"أن قريشاً كانت تصوم يوم عاشوراء في الجاهلية"متفق عليه."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت