أدب وفن الإصغاء؛ فإن الإصغاء إلى المتكلم أدب وفن، فبعض الناس قد يحسنه أدباً ولا يحسنه فناً، وكثير من الناس والعوام لا يحسنونه أدباً ولا يعلمون أنه فن.
ولنتأمل في موقف النبي صلى الله عليه وسلم أمام رجل مشرك، محارب لله ولرسوله، يأتي ويتكلم بألفاظٍ ساقطة، ويبدأ يساوم النبي صلى الله عليه وسلم، على ماذا؟على الدين وعلى الدعوة، ويعرض عليه شيء من حطام الدنيا مقابل التنازل عن الدين، ومع ذلك الرسول عليه الصلاة والسلام يستمع بكل أدب، ثم يسأله بعد ذلك، (( أوقد فرغت يا أبا الوليد، فقال: نعم، عندها قال له: إذاّ فاسمع مني ) ).
أدب عظيم، وخلق كريم، نفقده في واقعنا ومجالسنا ومنتدياتنا، واجتماعاتنا العامة والخاصة.
أدب الاستماع للطرف الآخر، أدب الإصغاء للمتكلم. فهل لنا أن نأخذ هذا الأدب، فإن الله جعل لنا أذنين ولساناً واحداً، لنصغي ونسمع أكثر مما نتكلم. و الإصغاء فن يحتاجه المصلحون، بل يحتاجه كل أحد.
ولندرك أهمية الإصغاء الجيد في مسار حياتنا اليومية فإليكم هذه الأمثلة
إن الطبيب قد يشخّص المرض خطأَ إذا لم يكن مستمعاً جيداً لمريضه، ويصغي تماماً حتى ينتهي المريض من كل حديثه. والتاجر قد يخسر زبونه، إذا كان يستمع لنفسه بدلاً من الإستماع لطلبات الزبون. والمسؤول الإداري قد يخسر قدرات الموظفين وانتاجيتهم إذا كان لا يجيد فن الإصغاء.
أما المصلحون، والذين يحرصون على هداية الناس، فإنهم أحوج ما يكونون، أن يتعلموا فن الإصغاء حتى لا يخسروا مدعويهم،
الإصغاء ينبئك بما يجري حولك. الإصغاء يجلب محبة الآخرين لك . الإصغاء يمتص غضب الآخرين. [1]
وإذا أحسن المرء الأدب في مجلسه ومع مُجالسه كان كلامه وشخصه محترماً، وحديثه ماتعاً، ومجالسه سامعاً، ومجلسه تسوده الحكمة، وتغشاه السكينة، وتتنزل عليه الرحمة.
(1) فن الاصغاء - ناصر بن محمد الأحمد - الخبر - 5/11/1417