فهرس الكتاب

الصفحة 925 من 1036

أيها المسلمون: لقد شرع لنا ربنا الكريم في ختام هذا الشهر عبادات جليلة يزداد بها إيماننا ، وتكمل بها عباداتنا ، وتتم بها علينا نعمة ربنا شرع لنا ربنا في ختام هذا الشهر زكاة الفطر والتكبير وصلاة العيد ، فأما زكاة الفطر فهي صاع من طعام صاع من البر أو الرز أو التمر أو غيرها من قوت الآدميين ، قال أبو سعيد رضي الله عنه: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعا من طعام ، وكلما كان من هذه الأصناف أطيب وأنفع للفقراء ، فهو أفضل وأعظم أجرا ، فطيبوا بها نفسا ، وأخرجوها من أطيب ما تجدون ، فلن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون ، وهي ولله الحمد قدر بسيط لا يجب في السنة إلا مرة واحدة ، فكيف لا يحرص الإنسان على اختيار الأطيب مع أنه الأفضل عند الله وأكثر أجرا . ويجوز للإنسان أن يوزع الفطرة الواحدة على عدة فقراء ، وأن يعطي الفقير الواحد فطرتين ، فأكثر ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قدر الفطرة بصاع ، ولم يبين قدر من يعطي ، فدل على أن الأمر واسع ، فأخرجوها عن أنفسكم ، وعمن تنفقون عليه من الزوجات والأقارب ، ولا يجب إخراجها عن الحمل الذي في البطن ، فإن أخرج عنه فهو خير.

والأفضل إخراج الفطرة يوم العيد قبل الصلاة ، ويجوز إخراجها قبل العيد بيومين فقط ، ولا تجزئ بعد صلاة العيد إلا إذا كان الإنسان جاهلا.

ولايُجزِئُ إخراجُ قيمةِ الطعامِ لأنَّ ذلك خلافُ ما أَمَرَ به رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وهو مخالف لعمل الصحابة رضي الله عنهم. ولأنَّ إخراج القيمةِ يُخْرِجُ الفطرةَ عن كَوْنِها شعيرةً ظاهرةً إلى كونها صدقةً خفيةً.

وأما مكانُ دفِعها فتدفعُ إلى فقراءِ المكانِ الَّذِي هو فيه وقت الإِخراج سواءٌ كانَ محل إقامتِهِ أو غَيرَه من بلادِ المسلمينَ. فإن كان في بلدٍ ليس فيه مَنْ يدفعُ إليه أو كانَ لا يعرفُ المستحِقينَ فيه وكَّلَ من يدفعها عنه في مكانٍ فيه مستَحِقٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت