قسمين: شاذ لا تجوز القراءة به وهو ما وراء العشرة، وغير شاذ وهو ما بين السبعة للعشرة فهذا تجوز القراءة به وإن لم يكن متواترًا؛ والجاري على مذهب الجمهور أن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر وإن ما قصر عن ذلك لا يثبت قرآنًا، وما لا يثبت قرآنًا لا يقرأ به؛ ثم إذا سقط كونه من القرآن فاختلف العلماء: هل يتنزل منزلة خبر الواحد ويتلقى منه الحكم أو لا، والمشهور من مذهب مالك والشافعي عدم تلقي الحكم منه، ولذلك لم يوجب مالك ولا الشافعي في كفارة اليمين بالله تعالى التتابع مع قراءة ابن مسعود"فصيام ثلاثة أيام متتابعات"، ومقابل المشهور قال به الحنفي وصححه السبكي لأنه إذا سقط خصوص كونه قرآنًا لفقدان الشرط الذي هو المتواتر بقي عموم كونه خبرًا؛ قال ولي الدين ولذا احتجوا على إيجاب قطع يمين السارق بقراءة ابن مسعود"فاقطعوا أيمانهما"، ونصّ عليه الشافعي في البويطي. ...
-... وليسَ مقطوعًا على مُغّيَّبِهْ
يعني أن الشاذ من القرآن لا يجب القطع أي اعتقاد ما أخبر من علم الغيب إذا انفرد به بخلاف المتواتر.
ولم يُكفَّرْ عندهم من قد وقعْ ... - ... منه لهُ جَحْدٌ وبِئْسما صنَعْ
يعني أن من وقع منه جحد أي إنكار وتكذيب للشاذ من القرآن فإنه لا يكفر بذلك، ولكن بئسما صنع لقوله تعالى {ولا تقف ما ليس لك به علم} .
ومذهَبُ القُرَّا بهاذي المسألهْ ... - ... أَقْعَدُ في الأمرِ،
يعني أن مذهب القراء أقعد أي أقرب وأدرى بهذه المسألة أي تميز المتواتر والصحيح والشاذ وما يقرأ به وما لا يقرأ به فهو أولى وأحق أن يعتمد فيها لأن ذلك هو وظيفتهم.
-... كذا في البسْملَهْ
يعني أن مسألة البسملة أيضًا مذهب القراء أقعد بها؛ ويعني بمسألة البسملة الخلاف فيها هل هي من القرآن أول كل سورة أو من الفاتحة فقط أو ليست من القرآن في غير سورة النمل؟
الأول: مذهب الشافعي فروي عنه أنها آية من كل سورة غير براءة لأنها مكتوبة بخط السور في المصاحف العثمانية مع مبالغة الصحابة في أن لا يكتب فيها ما ليس منه مما يتعلق به حتى النقط والشكل وهو الصحيح عنه، وروي عنه أنها آية من الفاتحة فقط، وروي عنه أنه قال لا أدري هل هي آية من الفاتحة أو لا؟
والثاني: مذهب أكثر الأصوليين والفقهاء والأئمة الثلاثة وإنما كتبت في الفاتحة للابتداء على عادة الله في كتبه ولذلك سنّ لنا أن نبتدأ كل كتاب بها، وكتبت في غير الفاتحة للفصل بين السور،