(و) إنما (جاء ما لم يدر) معناه في القرآن وهو المتشابه (لـ) أجل (التنبيه. على الذي(ثبت) (للراسخين فيه) أي العلم من الفضيلة والكرامة.
وذلك التَّصديقُ والإيمانُ ... -
(وذلك) الذي ثبت لهم هو (التصديق والإيمان) به أي المتشابه مع عدم علم معناه وتفويضه إلى الله، وذلك أصعب على أهل العقول من الإيمان بما علمت معناه لأنه من الإيمان بالغيب وهو أشق شيء على نفس العاقل ولا يطمئن عليه إلا كمل المؤمنين ويدل على ذلك قوله تعالى في آخر الآية {والراسخون في العلم يقولون آمنا به} .
-... وليس يستبعَدُ هذا الشانُ
يعني أن هذا الشأن وهو خطاب الله لعباده بالمتشابه الذي لا يعلمون معناه لا يستبعد لأن فائدة التكليف أمران: الامتثال والابتلاء، أي الاختبار هل يؤمنون بما كلفوا بالإيمان به أو لا؛ واجتمع الأمران في المحكم؛ ففائدة تنزيله الإيمان بمقتضاه والعمل به أي امتثاله؛ وفائدة تنزيل المتشابه الإيمان به فقط مع تفويض معناه إلى الله، فإنزاله للابتلاء للعباد هل يؤمنون به مع عدم علمهم بمعناه أو يعرضون عنه لجهلهم بمعناه.
معْ كوْنِهِ لم يأتِ في الأحكامِ ... -
أي مع كونه أي المتشابه لم يأت في آيات الأحكام الشرعية المأمور بامتثالها.
-... فيُطلَب البيانُ في الإعلام
فيطلب بالنصب بأن مضمرة بعد الفاء لأنه جواب للنفي، والمعنى أن المتشابه لم يرد في آيات الأحكام المأمور بامتثالها حتى يحتاج إلى بيانه في حال الإعلام بالأحكام التي فيه أي إعلام المكلفين بها، وهذا بيان لعدم استبعاد وروده في القرآن.
أما ترى ما قال في الأبِّ عُمَرْ ... - ... وما به في عدم البحثِ اعتذَرْ
أي أما ترى قول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في الأب حين سئل عنه في قوله تعالى {وفاكهة وأبًّا} وما اعتذر به في عدم البحث عن معناه، وهو قوله للسائل: نهينا عن التعمق والتكلف، يعني أنه لا ينبني على فهمه حكم تكليفي فرأى أن الاشتغال به عن غيره مما هو أهم منه تكلف.
فحكمُ ذا للرَّاسخين يُعْتبَرْ ... - ... مُنَزَّلًا مَنزِلَ أبٍّ لعُمَرْ
يعني أن حكم المتشابه بالنسبة إلى الراسخين في العلم ينزل منزلة قوله تعالى {وأبًّا} بالنسبة إلى عمر فيكون تركهم لتفسيره لأجل أنه من التعمق والتكلف المنهي عنه فرأوا أن