دون مخصوص آخر كعمر مثلًا.
وكون المشترك مجملا هو مذهب المالكية عند تجرده من القرائن المعممة أو المخصصة. وقال الباقلاني: إنه يحمل على معنييه أو معانيه دفعة احتياطًا، نقله عنه الرازي، والذي في تقريبه أنه لا يجوز حمله عليهما ولا على أحدهما.
ومثل ابن الحاجب للفعل المجمل بقيامه - صلى الله عليه وسلم - تاركًا التشهد الأول فإنه يحتمل العمد فيكون الجلوس الأول غير واجب، ويحتمل السهو فلا يدل على عدم الوجوب، واعترض بأن ترك العود إليه يدل على العمد، وأجيب بأن ترك العود إليه بيان لإجماله، وهو من البيان بالفعل لأن الترك كف النفس، والكف فعل.
والإجمال، لغة: الخلط والجمع. واصطلاحًا: التردد بين احتمالين فأكثر على السواء، وقد يكون اللفظ مبينًا من وجه كقوله تعالى {وآتوا حقه يوم حصاده} فإنه مبين في الحق مجمل في المقدار.
والنَّصُّ قولٌ مُفْهِمٌ معناهُ ... - ... مِنْ غيرِ أن يقبلَ ما عداهُ
يعني أن النص هو القول أي اللفظ المفهم لمعناه أي الدال عليه قطعًا أي دلالة قطعية من غير أن يقبل ما عداه أي هو اللفظ الدال على معنى لا يحتمل غيره كأسماء الأعداد، وفيه اصطلاحات أخر نبهنا عليها قبل هذا في الكلام على كون القرآن جاريًا على أسلوب كلام العرب.
وإن يكنْ لِغيرِهِ يحتمِلُ ... - ... معْهُ سواهُ فاسمُ ذا المُحتَمِلُ
أي وإن يكن اللفظ يحتمل معنى غير معناه حال كونه سواء معه أي مستويًا في احتمال اللفظ كالمشترك فذلك اللفظ اسمه في اصطلاح الأصوليين المحتمل وهو المجمل كقولك ثوب زيد جون فإنه يحتمل أنه أبيض وأسود على السواء.
والظَّاهرُ الذي مُرَجَّحًا بداَ ... -
يعني أن الظاهر هو اللفظ الذي بدا أي ظهر حال كونه مرجحا في معنى ومرجوحًا في آخر فإنه يسمى ظاهرًا في المعنى الراجح فيه. قال ابن الحاجب: الظاهر الواضح يعني لغة، وفي الاصطلاح ما دل دلالة ظنية إما بالوضع كالأسد أو بالعرف كالغائط؛ فقولك: رأيت أسدًا أو غائطًا معناهما الراجح الحيوان المفترس والنجس، والمرجوح الرجل الشجاع والمكان المنخفض.
-... وعكسُهُ مؤوَّلٌ إنْ عُضِداَ
يعني أن المأول عكس الظاهر لأنه هو اللفظ الدال على معنى مرجوح فيه. فاللفظ يسمى باعتبار المعنى الراجح فيه ظاهرًا وباعتبار المرجوح فيه مأولا.